قارة أفريقيا القارة السمراء تٌعد ثاني أكبر قارات العالم من حيث المساحة والسكان بها 54 دولة مستقلة (نامية وأغلبها أقل نمواً). تحيط بهذه القارة المياه من جميع الاتجاهات – إذن فهي واضحة الحدود وذات موقع جغرافي لا يمكن تجاهله - يفصلها من الشمال عن أوروبا البحر الأبيض المتوسط، ومن الشمال الشرقي تفصلها عن قارة آسيا قناة السويس والبحر الأحمر، أما من الشرق والجنوب الشرقي فيحيط بها المحيط الهندي ومن الغرب يحدها المحيط الأطلسي. بالإضافة إلى التميز الجغرافي لهذه القارة، فهي مليئة بالثروات الطبيعية النادرة من المعادن والنفط والغذاء والأخشاب وعدد أقل كثافة من البشر مقارنة بباقي القارات. ورغم هذه الثروات فقد عانت أفريقيا من الاستعمار ومن الحروب الأهلية ومن الفساد السياسي التي استنزفت مواردها البشرية والطبيعية، وكذلك أبعدتها عن التقدم واللحاق بركب التنمية لعقود كثيرة.

تعمل الدول الأفريقية - أسوةً بباقي دول العالم - وبشتى قدراتها على جذب الاستثمار الأجنبي، وذلك بخلق البيئة التشريعية والتنظيمية المناسبة، ووضع السياسات الاستثمارية المٌحفزة، مثال على ذلك العمل والتخطيط لاتفاقية تسمى اتفاقية التجارة الحرة للقارة الأفريقية (African Continental Free Trade Area agreement) والتي تضم حتى الآن 44 دولة، وتعد الأكبر من حيث عدد الأعضاء منذ تأسيس منظمة التجارة العالمية (World Trade Organization) ). وفقــاً لتقرير الاستثمار الصادر من منظمة الاونكتاد (UNCTAD) للعام 2018، كان نصيب قارة أفريقيا من الاستثمار الأجنبي 42 مليار دولار.

أرى أن المستقبل الاستثماري العالمي سيكون متجهاً لقارة أفريقيا – رغم المخاطر السياسية - فهي أرض خصبة للمشروعات الحالية الأساسية كمشروعات البنى التحتية والطرق والمطارات والصناعات التحويلية والتعدينية، والصناعات الغذائية، وكذلك مشروعات المستقبل المتعلقة بالتقنية والتكنولوجيا. سيعود تحفيز الشركات السعودية الرائدة والشركات المتوسطة للاستثمار في هذه القارة مع قيام الحكومة بتقديم الدعم الحكومي سواء المادي أو اللوجستي لها، من خلال عدة طرق على سبيل المثال لا الحصر، أن يقوم الصندوق السعودي للتنمية بإحالة تنفيذ مشروعاته في هذه القارة أو جزء منها إلى شركات وطنية لتقوم بتنفيذ مشروعات البنى التحتية، وبهذا ستكتسب الشركات السعودية الخبرة اللازمة للعمل والتعامل في هذه الأسواق التي قد تكون محفوفة ببعض المخاطر، والتي تجعل الشركات تتجاهل بعض الفرص المتاحة هناك. علاوة على ذلك قيام صندوق الاستثمارات العامة بدراسة الفرص الاستثمارية هناك، وشراء أسهم بعض الشركات في قطاعات التعدين، أو الصناعات الغذائية لتحقيق الأمن الوطني للغذاء. من جهة أخرى، تستطيع الحكومة من خلال علاقاتها الحكومية مع هذه الدول من توقيع اتفاقيات حماية الاستثمار، ومحاول تحليل وتطبيق النموذج الصيني في الاستثمار في الخارج تحديداً في هذه القارة.