شهدت البنية الأساسية المالية في المملكة عدة تطورات متلاحقة، أسهمت في تحقيق الاستقرار المالي الذي يعيشه الاقتصاد الوطني، ولا يزال النظام المالي يشهد المزيد من التوسع والنمو، وطرح العديد من المنتجات والخدمات المالية والمصرفية، وإدخال التقنية الحديثة، التي جعلته في مستوى يماثل ما تقدمه المصارف في الدول المتقدمة، في ظل الدور البارز الذي تقوم به مؤسسة النقد، سواء في مجال الإشراف والرقابة على المصارف التجارية، أو توسيع نطاق عملياتها وخدماتها المصرفية، يضاف إلى ذلك الأدوار المهمة التي تعمل عليها هيئة السوق المالية لتطوير منظومتها.

مؤتمر القطاع المالي الذي تنطلق فعالياته غداً برعاية خادم الحرمين الشريفين، ويحظى بمشاركة نخبة من الشخصيات المؤثرة في القطاع المالي التي تضطلع بدور مهم على مستوى الاقتصاد العالمي، يؤكد الاهتمام بتطوير القطاع إلى أعلى المستويات، فبرنامج تطوير القطاع المالي هو أحد البرامج التنفيذية التي أطلقها مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، لتحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030، وكما أعلن سابقاً فإن البرنامج يسعى إلى تطوير القطاع المالي ليكون قطاعاً مالياً متنوعاً وفاعلاً لدعم تنمية الاقتصاد الوطني، وتحفيز الادخار والتمويل والاستثمار، وزيادة كفاءة القطاع المالي لمواجهة ومعالجة التحديات.

حالياً يمر النظام المصرفي والمالي العالمي بتطورات متلاحقة، وهذا ما يجعل المملكة حريصة على الاستفادة من التجارب الدولية في هذا المجال، فتطور القطاع المالي يعزز المكانة المالية للمملكة، ويجعلها تستفيد بصورة أكبر من الإصلاحات في النظام المصرفي والمالي العالمي، خاصة أنها ستشهد عدة اندماجات مصرفية تستهدف خلق كيانات كبيرة قادرة على المنافسة عالمياً، مع انفتاح الأسواق وتقديم الخدمات عبر الحدود، وهذا يؤكد أن الفترة المقبلة ستشهد المزيد من عمليات التطوير في البنوك وتوسيع استثماراتها.

انعقاد المؤتمر تحت شعار «آفاق مالية واعدة» يأتي في وقت ارتفعت الملكية الإجمالية للمستثمرين الأجانب في السوق المالية إلى 5.55 %، مسجلة أعلى مستوى، كما يأتي في وقت أعلنت فيه عدة بنوك أجنبية افتتاح فروع لها داخل المملكة، وهو ما يعكس قوة الاقتصاد الوطني، وقدرته على جذب الاستثمارات الأجنبية، ويدعم الاحتياجات التمويلية للقطاع الخاص، في ظل رؤية 2030 الداعمة لتطوير القطاع المصرفي الوطني الذي يصنف كخامس أقوى نظام مصرفي في العالم.