في عدد جريدة الوطن الصادر يوم الأحد الماضي كان هناك تحقيق جيد عن وظيفة "العمدة" في حياة المجتمع .. وقد جاء التحقيق شاملاً لجوانب كثيرة عن دور "العمدة" اجتماعياً.. ووظيفياً وأمنياً.. كما تضمن التحقيق مرئيات وآراء أطراف كثيرة ذات شأن بموضوع العمدة.

ورغم أن التحقيق تحدث كثيراً عن تجربة العمدة خاصة في منطقة مكة المكرمة.. وخاصة أكثر في جدة.. ونحن نعلم أن منطقة مكة المكرمة والمدينة المنورة خاصة جدة ومكة المكرمة والمدينة المنورة لها تجارب قديمة جداً وكان دورالعمدة فيها دوراً متوارثاً من ناحية اجتماعية أكثر مما هو جانب رسمي.. لذلك حاول بعض العمد المحافظة على ذلك الدور ولكن لم تنجح محاولتهم بالدرجة التي يأملون فيها لأسباب كثيرة.. أما في بقية مدن المملكة فلم يحقق العمدة فيها النجاح الذي حققه في مكة والمدينة وجدة..

وبين التحقيق انه في السنوات الأخيرة تضاءل دور العمدة في عموم مدن المملكة، وذلك بسبب أمور كثيرة كما قدم التحقيق بعض التصورات والملاحظات والاقتراحات من المواطنين ومن المسؤولين المعنيين بوظيفة العمدة.. ولكن جميع الآراء اتفقت على أهمية دور العمدة المفترض. وعلى السلبيات التي تشوب عمل وأداء العمد هذا الزمن.

إن غياب دور العمدة يعود سببه إلى معظم العمد أنفسهم الذين منهم من أساء فهم دور العمدة.. وكانت للأسف نظرتهم القاصرة تنحصر بأن دور العمدة لا يتجاوز حمل ختم "العمودية" في الجيب على مدار الساعة.. والتصديق على أي تعريف!! وأن هذا الدور أعطى لفئة من العمد نشوة وتعالياً على بعض المحتاجين إلى هذا الختم مما جعلهم يتوارون عن الأنظار ولا يعرف لهم موقع.. ويبذل المحتاج الجهد والمشقة في البحث عن العمدة من أجل تصديق أو وضع ختم على ورقة تعريف!!

نعلم أن الدولة ممثلة بوزارة الداخلية قد قدرت مبكراً أهمية دور العمدة في المجتمع بصورة تساير العصر والمستجدات لذلك بادرت إلى إعادة تنظيم العمد ووضع نظام العمد وقد وافق عليه خادم الحرمين رئيس مجلس الوزراء - حفظه الله - بالمرسوم الملكي الكريم رقم م/ب وتاريخ 1406/4/10هـ المتضمن الموافقة على قرار مجلس الوزراء رقم 63وتاريخ 1406/3/20هـ.. وقد تضمن هذا النظام اختصاصات وواجبات العمد ونوابهم في المجتمع ومن أهم هذه المهام ما يلي:

1- الاهتمام بالأمور والمسائل المتعلقة بالأمن وما يقع في دائرة اختصاصه من حوادث وجرائم وتصرفات مشبوهة وتبليغ الجهة المختصة بها فوراً وتقديم كل ما من شأنه تسهيل مهمة رجال الأمن والمحققين، والتحري عن مجهولي الهوية والموجودين بصفة غير نظامية والفارين من وجه العدالة وإخبار مرجعه عنهم ومحال إقامتهم والجهات التي تساعدهم أو تؤويهم.

2- مراقبة إحراز وحمل الأسلحة بجميع أنواعها للتأكد من الترخيص بإحرازها وحملها ومراقبة ذوي السوابق والمنحرفين ومساعدة السلطات المختصة بمكافحة المخدرات وتبليغ الجهات المختصة.

3- مرافقة ممثلي السلطة المكلفين بدخول المنازل وتفتيشها والتأكد من استنادهم إلى أوامر صادرة من جهات الاختصاص.

4- تقديم المساعدة اللازمة للدوريات بأنواعها، وللموظفين الموفدين في مهمات رسمية كموظفي الاحصاء وغيرهم.

5- مساعدة المحضرين ومندوبي الدوائر الرسمية في تنفيذ ما يكلفون به من أوامر كأوراق الاحضار والتبليغ ونحوها.

6- تصديق الأوراق التي تطلبها الدوائر الرسمية مثل أوراق الكفالات والشهادات وغيرها.

7- التبليغ عن المستحقين في دائرة اختصاصه لمعاشات الضمان الاجتماعي أو جمعيات البر من الأرامل والقصر والمسنين وغيرهم ومتابعة ذلك لدى الجهات المختصة.

8- تقديم المساعدات الممكنة لجهات الاختصاص ولسكان الحي بالإبلاغ عن الحريق وانقطاع الماء والكهرباء وغيرها من المرافق العامة.

9- التعقيب على الحراس الليليين (العسس) للتأكد من وجود كل منهم في مكان عمله وقيامه بأداء واجبه.

10- التبليغ عن العبث بالمرافق العامة. أو إساءة الانتفاع بها في دائرة اختصاصه.

11- القيام بما يكلفه به وفقاً لهذا النظام مرجعه المباشر من مهام تتعلق بالأمن في دائرة اختصاصه.

12- يجب على العمدة رفع تقرير يومي إلى مرجعه المباشر بالحوادث والمسائل المهمة التي لها ارتباط بالأمن في دائرة اختصاصه وذلك وفقاً لنموذج تحدده اللائحة التنفيذية.

هذه من أهم واجبات العمدة وكما يلاحظ بأنها واجبات هامة في حياة المجتمع ولكن الجميع هنا يتساءل هل أدى العمدة واجبه على أكمل وجه وفق هذه المهام التي جاء بها هذا النظام؟ بل هل كل منا يعرف من هو عمدة الحي الذي يسكنه؟؟ ولم يحقق النظام النجاح المفترض للعمدة في حياة المجتمع بسبب عوامل كثيرة؟؟.

  • إذا لماذا لا يكون العمدة بالانتخاب؟؟

بمعنى أكثر لماذا لا يعطى سكان الأحياء الحرية الكاملة والفرصة لاختيار عمد أحيائهم بأنفسهم وفق ضوابط وتنظيمات واضحة ومتكاملة!!

نعلم أنه اعتمد مؤخراً مبدأ الانتخاب في المجالس البلدية.. وسيعمل به قريباً لذلك فإن دور العمدة أرى أنه لا يقل إن لم يتجاوز في أهميته أداء وعمل عضو المجلس البلدي المنتخب.

إن إتاحة الفرصة الكاملة لسكان الحي في اختيار عمدة الحي وفق آلية انتخابية منظمة من كافة الجوانب سيكون له أبعاد إيجابية كثيرة لا حصر لها.. منها.. زياد الترابط والألفة بين سكان الحي وبينهم وبين العمدة.. وسيكون تجربة انتخابية أولية لهؤلاء السكان كما انه سيلقي بالمسؤولية الكاملة على السكان وعلى العمدة المنتخب.. وسيرفع ذلك من كفاءة وأداء خدمات الحي في جوانب كثيرة منها النظافة.. المحافظة على الجوانب الأمنية والمرورية للحي.. ومتابعة أوضاع العمالة التي تسكن الحي.. وتنظيم المحلات التجارية الواقعة في الحي.. إضافة إلى المهام التي جاء بها التنظيم.