اختتم نادي جازان الأدبي فعاليات الملتقى الأول للغة العربية بأمسية باذخة دعا لها ثلاثة من أشهر الأسماء في المشهد الشعري السعودي وهم: شاعر الفل أحمد الحربي وجاسم الصحيح والدكتور سلطان السبهان الحائز على لقب أمير الشعراء في نسخته الأخيرة. الأمسية حضرها عدد كبير من الأدباء والمثقفين وسط احتفاء بعودة الحياة إلى النادي بعد غياب دام عدة أشهر بسبب أعمال الصيانة. وأدار الأمسية الأديب الإعلامي نايف كريري الذي طرح سؤالاً على فرسان الأمسية: من هو الشاعر الملهم لكل منهم؟ فاختار جاسم الصحيح محمد العلي  واختار الحربي غازي القصيبي أما السبهان فرأى في نزار صوته الشعري ليبدأ الشعراء في قراءة نصوصهم، وافتتح الصحيح بنص وطني جاء فيه:

وَطَنٌ عليهِ يُعَرِّشُ (القرآنُ)

فـظِلالُهُ (الآياتُ) و(التِّبيَانُ)

حَفَرَتْهُ فينا الذكرياتُ؛ فحينما

ننسَى، يُذَكِّرُنا بهِ النسيانُ 

ثم قرأ أحمد الحربي قصيدة «بلا عنوان»:

أمشي على الماء لا أخشى من الغرق

وأتقي شر ما في الأرض من زلق 

ألوذ بي من خلال صغتها زمناً

بنيت فيها البياض المحض في الألق 

واختتم الجولة الأولى الشاعر سلطان السبهان بقصيدة وطنية منها:

وطني كان الغيم يفتح صدره 

لخطاك والآفاق تلبسك السنا

وطني وتختصر المسافة في فمي

لا أقول أنت بهذه الدنيا أنا

وقد سُبقت الأمسية جلسة نقدية أدارتها الأدبية والأكاديمية الدكتوره نجلاء مطري وتحدث فيها الأديب والناقد عمر طاهر زيلع عن اللغة العربية والتحديات التي تواجهها مبيناً أن اللغة العربية قوية في ذاتها ولكنها تحتاج إلى جهود الجامعات والمجامع العربية لاستخراج مكنوناتها وقدراتها لكي تبقى على المنافسة في متطلبات وسائل العصر الحديث. وبين زيلع أن انتشار العربية بسبب عوامل كثيرة منها القرآن الكريم والسنة والفتوحات والشعر والآداب، وهي الآن تنتشر باللهجات.

فيما قدمت الدكتوره الجزائرية شاديه قرشوش من جامعة جازان بورقة بعنوان «أنا عربي وأفتخر» وقالت: إن اللغة بحر، لا يسعنا أن نقول عنها، فهي تفيض عن المعنى، قدمها وحداثتها في وقت واحد، استطاعت اللغة العربية أن تستمر، فاللهجات مفهومة عند العرب، ولم تخرج عن مترادفات اللغة العربية، اللغة تكتب وتنطق كما هي، مخارج الحروف والأصوات متساوية، اللغة العربية لغة عالمية للعلم، وهي لغة حياة. فيما تحدث رئيس قسم اللغة العربية بجامعة جازان الأستاذ الدكتور خالد ربيع الشافعي في ورقته عن «جماليات اللغة العربية من حيث المحسنات والبدايع» وقال: إن العمر الطويل الذي عاشته العربية يعطيها مميزات دون غيرها فهي لغة عتيقة ولكنها تحتفظ بشبابها مستعرضاً سماتها ودلالاتها وهيام العرب بها كونها تجاوزت وظيفة التواصل لأنها لغة شاعرة. فيما جاءت ورقة الدكتور عائشة شماخي من جامعة جازان بعنوان «أفق التوقع والواقع الراهن» وتحديث عن العربية بين الازدواجية والثنائية. كما أبرزت ازدواجية اللغة في التعليم وعالمية اللغة والواقع المأمول. يشار أن الملتقى استمر لمدة يومين واشتمل على معرض تشكيلي شارك فيه خمسة وسبعون فناناً وفنانةً.

جانب من حضور الأمسية