"المطبخ بيئة قاسية، منه تخرج أقسى الشخصيات". غوردون رامزي..

الحب ليس له واقع نقاتل ونقتتل من أجله، هو زاوية صغيرة تأخذنا بعيداً عنها، فهو ليس حكراً على الأشخاص، فقد يكون لمكان، أو كتاب، أو لوحة، أو تحفة فنية، أو حتى طعام، ونادراً ما نتحدث ونصف علاقتنا بالأشياء والحميمية التي نحس بها عندما نرتبط بشيء حولنا، ونهمل وصف سلوكياتنا إزاءها والتي نكون في وئام معها، فنحن لا نعرف متى تشتعل شرارة حب الأشياء، ولكنها وقود للعيش، وكسر لروتين الأيام، فكلما أحببنا شيئاً وجربناه نكون مفتونين بالعالم، فبإمكان التجربة أن تكون الباعث للاستمرار، لأنها تجعلنا نرتبط ارتباطاً ذهنياً بالمكان أو الصوت أو حتى الطعم، فنصبح كطير عائد إلى عشه.

والسؤال الذي يشغلني: ما طريقتك في تعقب شعورك تجاه ما تحب؟

بالنسبة لي التجربة عنصر مهم جداً، وكأنها بطل غير ممكن! وإحدى هواياتي هي استكشاف الشعوب من خلال الطعام وطقوسه، ويطيب لي زيارة المطاعم والمقاهي في كل مكان تطؤه قدمي، وأذكر في إحدى أمسيات الصيف كان لي لقاء مع طعام الشيف رامزي في مطعمه الذي افتتحه حديثاً في إحدى الدول العربية، كنت أعتقد أنني سأتناول طعاماً حاد الطعم يقطر صراخاً كصراخه على صغار الطباخين في البرنامج التلفزيوني Hell's Kitchen ومن تابع البرنامج يعرف أسلوب رامزي ومزاجه الناري وردات فعله العنيفة، ولكن بمجرد دخولي مطعمه الأنيق جداً كانت قائمة الطعام مميزة، محدودة، وخاصة جداً، أطباق من ابتكاره، كانت لذيذة حد النشوة، وكأني أشبك الطعم بالشعور، وأنا أتنفس بمحاذاة الشعور بالغرابة حيث يختلط الحلو بالحامض، فكل شيء مرتب زمنياً ولونياً في لقطة بانورامية عصيّة الفهم، وكأني دخلت دنيا مفاتن الطعام، فلا تتسع روحي لموجة جمال أخرى كمحارة مليئة باللؤلؤ تقذف بها البحار لليابسة، فدون عشق سترفضنا هذه الأرض، ستدفعنا نحو مجهول الألم والكآبة والإحباط، لذلك اخترع الإنسان مفاهيم للجمال المدهش، والطعم الفائق العذوبة، والمناظر الخلابة، يظل الإنسان يبتكر معايير تنقذه من بؤسه وخيباته ونقصه.

ولكن السؤال الأهم الذي يقلقني: ماذا عساها أن تفعل بنا الشركات المصانع المصنعون والمبتكرون والمسوقون؟ هل نحن فعلاً عرضة لأن نكون حسب أهوائهم؟