الوضع العربي الراهن بكل ما فيه من مآسٍ سياسية، اجتماعية، اقتصادية وإنسانية لا يرضينا كمواطنين عرب نتطلع أن يكون وطننا العربي الكبير على المسار الصحيح الذي يحقق لنا الأمن والاستقرار والتنمية والازدهار، فالبلاد العربية مهد الأديان السماوية والحضارات الإنسانية، وتمتلك كل المقومات التي من الممكن أن تجعلها من أفضل المناطق في العالم، ولكن مع الأوضاع الراهنة كل ذلك لا يجدي نفعاً، فلا تنمية مع الأوضاع غير المستقرة وتحقيق المصالح الضيقة على حساب المصالح العامة التي تؤدي إلى الاستقرار والتنمية.

ليس من المعقول أن يستمر الوضع العربي على ما هو عليه إلى ما لا نهاية، فهذا ليس في صالحنا كأمة واحدة بل إنه يتسبب في الكثير من الأضرار الآنية والمستقبلية، ويؤثر سلباً على الأجيال القادمة ومستقبلها خاصة في ظل أوضاع عالمية متغيرة لا تضع أمتنا كثيراً في حساباتها؛ لأننا لما وضعنا أنفسنا هذا الموضع، لم نعرف قيمتنا مجتمعين فأصبح التعامل معنا بمصالح منفردة، والتي قد تكون متضاربة مع مصالح الآخرين من أبناء جلدتنا، وهنا يكون الخلاف لا الاتفاق الذي نسعى لتحقيقه.

الأمر الذي يثير الاستغراب أنه من الممكن أن تكون أمتنا العربية مجتمعة على قلب رجل واحد، ذات كلمة مسموعة مؤثرة ليس فيما يخصنا وحسب ولكن أيضاً في العالم لما نملك من موقع جغرافي وتاريخ حافل وثقافة وثروات طبيعية متنوعة وإنسان قادر على التكيف والتعامل مع مختلف الأمم الأخرى، مميزات قد لا نجدها في أي بقعة من بقع العالم بكل هذا التنوع الذي يظل دون استغلال أمثل.

لا نريد أن نجعل الصورة قاتمة، ولكن أيضاً وجب علينا أن نشحذ الهمم، ونقرنها بالعمل الجاد المؤدي إلى مستقبل أفضل، وعندما قال الأمير محمد بن سلمان: «الشرق الأوسط هو أوروبا الجديدة.. إذا نجحنا في الخمس سنوات القادمة سوف تلتحق فينا دول أكثر وستكون النهضة القادمة في العالم خلال الـ30 سنة القادمة في الشرق الأوسط إن شاء الله»، فهو يعرف أن التحول الإيجابي في مقدورنا، ولدينا الأدوات اللازمة لتحقيقه، ولكن نحتاج إلى النيات الصادقة والعزيمة القوية والعمل الدؤوب، وأن ننظر إلى المستقبل نظرة تفاؤل تعيننا على تحقيق أهدافنا التي نصبو إليها.