كتبت صحيفة الرياض الثلاثاء الماضي "كلمتها" عن خصخصة المرور وكانت ذات صدى كبير.. حينما شددت على أن: "لا تزال خدمات قطاع المرور دون المأمول، وهي قناعة عبّر عنها كثير من المسؤولين قبل المواطنين، والسؤال الذي لم يجد إجابة: لماذا هي على هذه الحال؟، خاصة في الخدمات الميدانية وضبط مئات الآلاف من المركبات في المدن الكبرى.. فرغم الطرق الرائعة والواسعة في المدن الكبرى، إلا أن إدارة وضبط الحركة المرورية، دون الطموح.. وفي بعض الأحيان دون المستوى المقبول".

السؤال القائم الآن: لماذا نعاني من أزمة مرورية؟ ولن أكون أكثر مصادر، وأقدر على الإجابة من صحيفة الرياض.. لكن لتسمح لي إدارة المرور إلى استحضار مدينة الرياض بالإشارة إلى أننا نعاني من أزمة مرورية في شوارعها في الوقت الذي تملك فيه الشوارع الكبيرة والمسارات النافذة بكل اتجاه.. وهذا ليس من باب التسويف.. بل هي حقيقة قائمة مقارنة بما شاهدناه في كثير من البلدان الأخرى.. إذن قد يكون سبب الأزمة لأننا نفتقر إلى حسن التخطيط في فك الاختناقات المرورية!

ما نعنيه التخطيط المروري التكتيكي لحركة السير.. ولن نظلم المرور لأنه لم يؤخذ رأيه في وضع جميع الجامعات والمؤسسات الحكومية الكبرى داخل المدينة وحصرها باتجاه الشمال والشرق، لكن لا بد من تكتيك مروري يساعد في فك الاختناق بأيسر السبل.. حتى لو أفضى إلى توحيد المسارات مؤقتاً أو استحداث آلية جديدة لمباشرة الحوادث أو بمنع كل سيارات العمالة التي انتشرت بشكل مزعج وسيطرت على الطرقات!

لا بد من الحلول في الوقت الحالي.. حتى لو كنّا ننتظر قطار الرياض وموعودين به قريباً.. نشير إلى ذلك حتى لو تطلب الأمر مؤتمراً وطنياً كبيراً يشارك فيه الفاعلون والقادرون كما هي شركة نجم، وكذلك وزارة النقل والجامعات وكل خبير محلي أو أجنبي.. نريد أن نخلص إلى نتائج إيجابية.. لأنه ليس من المعقول أن يكون شريان رئيس كالدائري الشرقي ومثله طريق خريص - مكة مكاناً لانتظار وتوقف المركبات أكثر منه مساراً!

أختم بالإشارة للسؤال المهم الذي طرحته صحيفة الرياض حول خصخصة المرور وتولي شركات زمام الأمور المرورية.. نؤيد ذلك بعد النجاح الباهر الذي حققته شركة نجم في ضبط الحوادث ورفع التقارير السريعة عنها إلكترونياً مع تقليل مدة انتظار الحوادث.. وأقول في ظل الوضع الحالي: نتمنى ذلك.. لكن ما نتمناه أكثر أن يواكب المرور سواء الحكومي الحالي أو بشخصيته وخصخصته المستقبلية الارتقاء الاقتصادي والتوعوي والفكري الذي تعيشه بلادنا الآن ومستقبلاً.. لا سيما وأننا مقبلون على نهضة تفاعلية اقتصادية كبرى نذكر فقط واحدة منها وهي مدينة الملك عبدالله الاقتصادية الموجودة وسط الرياض التي لن يكون عنّا ببعيد تتويجها مركزاً مالياً دولياً فاعلاً، ولن يكفي خلالها قطار الرياض لفك الاختناقات.. بل بالقرارات المرورية الصائبة لأجل طرقات أكثر فاعلية ويسراً!.