علمتني الأرض أن أنسى نفسي كما ينسى الثلج المذاب حياته،

علمتني الأرض أن استقيل مثل الأوراق التي تموت في الخريف،

علمتني الأرض الشجاعة كالشجرة التي تقف وحدها،

علمتني الأرض التجديد كالبذرة التي تنهض في الربيع..

إن كان الشاعر وليام ألكسندر تعلم كل هذا من الأرض والطبيعة، فاسمحوا لي في الأسطر التالية أن أعرض عليكم ما الذي تعلمته من رياضة التزلج على الجليد؟

أولاً: تمكن ثم انطلق، في أول مرة ارتديت فيها ملابس التزلج على الجليد اصطحبني فيها زملاء الدراسة من السعودية إلى قمة الجبل بمنطقة ناجانو في اليابان عبر الكراسي المعلقة الآلية، وانطلقت من القمة دون أي تدريب أو تجهيز مسبق ومعي مجموعة من زملائي. أصيب واحد منا بكسر في ذراعه والآخرون نجوا من إصابات بليغة محققة، تعلمت بعدها أن المرء لا بد أن يستعد ويتمرن ويكتسب الخبرات اللازمة قبل الانطلاق في أي أمر، وباختصار الاندفاع والحماسة دون تعلم أو تدرب يعني أنك قد تصاب أو ترفع احتمالات الفشل بشكل كبير لا قدر الله.

ثانياً: تعلم كيف تنهض بعد السقوط، في المرة الثانية التي اتجهت فيها للتزلج كانت الخطوة الأولى الدخول في فصول مخصصة لتعليم التزلج على الجليد، أما أول الدروس فكانت هي كيف تقف على قدميك بعد أن تسقط، اللطيف أن هنالك حكمة يابانية تقول: "النهوض في المرة الثامنة بعد السقطات السبع"، ومن المهم أن يتذكر المرء أن دروب الحياة لن تكون مفروشة بالورود ومن الطبيعي جداً وجود العقبات والتحديات، ومن الطبيعي أن يسقط المرء أحياناً ولكن الأهم هو النهوض ومواصلة المسيرة وعدم الاستسلام للظروف..

ثالثاً: استمتع بالتحديات وتذكر الإيجابيات، بعد أن تدربت قليلاً أصبح بإمكاني صعود الجبل والتزلج في الأماكن السهلة نسبياً، وبعدما انتقلت للأماكن الأكثر وعورة وارتفاعاً حيث كنت أتوتر وأركز على النظر إلى ألواح التزلج وإحكام السيطرة عليها.. وقتها طلب مني المدرب أن أتوقف في مكاني وقال لي: "انظر إلى قمم الجبال الرائعة والمناظر الجميلة وتأمل ما حولك ولا تركز فقط على ما تحت قدميك"، نعم، كثير منا ينسى في خضم المشكلات والصعوبات تلك الإيجابيات الكثيرة وزحام النعم التي تغمر حياته..

رابعاً: اقرأ التغيرات من حولك، عندما تسطع الشمس فوق القمم المغمورة بالثلوج تصبح الأرض ملساء مما يجعل التحكم أكثر صعوبة. وكذلك الحال عند التزلج ليلاً تحت الكشافات حيث تصبح الأرض ملساء ويصعب معها التزلج نسبياً، وبالمقابل فنزول الثلج بغزارة يمكن أن يحجب الرؤية أو يجعلها صعبة ولكن سيصبح التزلج أكثر متعة وسهولة. ومن المهم أن يقرأ المرء التغيرات والبيئة من حوله ويتكيف معها ويتخذ القرارات بناء عليها.

وأختم مقالة اليوم بالمثل الألماني: "نسمع سقوط المطر ولا نسمع هطول الثلج، نسمع ضجيج الآلام الخفيفة ولا نسمع صمت الآلام العميقة".