شاهدت هذا الأسبوع فيلماً وثائقياً من إنتاج BBC يغطي أضخم مشروع في أوروبا في هذه الفترة وهو مترو الأنفاق الجديد المسمى بمسار إليزابيث. بدأ المشروع العام 2009م بميزانية 15 مليار باوند على أن يُسلم في 2018م وانتهى العام ولم يتم تسليمه وتأجل مرتين حتى العام 2020م وتجاوز المشروع ميزانيته المرصودة لتصبح تكلفته الجديدة 17 مليار ونصف المليار باوند.

مشروع اليزابيث ليس وحده في سلسلة قائمة المشروعات المتأخرة. فغالب المشروعات الضخمة حول العالم (mega project) والتي تُعرّف بشكل مبسط أنها أي مشروع تتجاوز تكفلته مليار دولار، تعاني من تأخر التسليم وتجاوزها الميزانيات المحددة لها. فحسب موقع podio كانت أعلى المشروعات حول العالم تجاوزاً للميزانيات المحددة لها: محطة الفضاء الدولية تجاوزت الميزانية بحوالي 68 مليار دولار، أولمبياد سوشي تجاوز الميزانية بـ 39 مليار دولار، القناة البحرية الرابطة بين إنجلترا وفرنسا تجاوزتها بـ21 مليار دولار، وأولمبياد لندن تجاوزتها بـ12 مليار دولار.

وحسب شركة EY 35 % فقط من مشروعات الزيت والغاز حول العالم في 2014م التزمت بالميزانية المحددة. و 65 % منها تجاوزتها! وبالمتوسط فإن المشروعات في هذا المجال تتجاوز الميزانية بنسبة 68 % من القيمة الأساسية للمشروع في الشرق الأوسط وبنسبة 57 % في أوروبا وبنسبة 51 % في أمdركا الشمالية.

في ورقة علمية نُشرت في عام 2009م تدرس حالة تأخر المشروعات الضخمة في كوريا الجنوبية كان المتوسط لزيادة التكاليف عن الميزانية المقررة ما يقارب 3 مليارات دولار وتأخر المشروع ما يقارب 3 سنوات ونصف السنة لكل مشروع ونسبة زيادة تكلفة المشروع ما تقارب 122 % بمعنى لو كانت ميزانية المشروع المقررة ملياراً سينتهي الحال بك لتكون مليارين و200 مليون تقريباً.

ونشرت منظمة Construction Industry Institute تقريرها في 2015م لدراسة بحثية على 100 مشروع ضخم حول العالم يُوضح أن 65 % من المشروعات الضخمة حول العالم مشروعات فاشلة!، ومعيار (الفشل/الإخفاق) في تقريرهم هو المشروع الذي يتجاوز تكلفته الميزانية المحددة أو الوقت المحدد للتسليم بنسبة 25 % وأعلى. وهذا يعني أن غالب المشروعات التي ذكرتها ببداية المقال مشروعات فاشلة حسب هذا المقياس.

مرض المشروعات الضخمة مرض عالمي وهذا المرض معروف بعوارضه الصحية (تأخر بالتسليم/ زيادة التكاليف) لم تسلم منه دول متقدمة ولا نامية. ولضيق مساحة المقال سأتحدث في مقال الأسبوع القادم عن الأسباب المشتركة بين المشروعات الضخمة التي تؤدي إلى تأخيرها أو زيادة تكاليفها.