لم يخلُ هذا الموسم من القضايا والقرارات المثيرة للجدل، والعشوائية في عمل اتحاد القدم ولجانه، لكن ثمّة أمور إيجابية وأرقام تستحق أن نتوقف عندها كثيراً، لأنها تبشرنا بمستقبل أفضل للكرة السعودية، خصوصاً إن استفاد اتحاد القدم الذي سيتولى المهمة مستقبلاً من أخطاء من سبقوه، وقدم عملاً منظماً واحترافياً يتوافق مع الاهتمام الكبير لسمو ولي العهد برياضتنا عموماً، وكرة القدم على وجه الخصوص، وهو ما أثمر عن أمور لم نكن نحلم بها في ملاعبنا، منها على سبيل المثال لا الحصر، أن دورينا بات من بين أغنى الدوريات في العالم ولغة الأرقام أكدت هذه المعلومة، كذلك أضحينا نشاهد في ملاعبنا عدداً من نجوم العالم، مدربين كانوا أو لاعبين أو حتى على صعيد الحكام، وغير ذلك من الأمور التي انعكست على قوة دورينا وإثارته.

كل هذه الأمور في النسخة الاستثنائية من الدوري صنعت لنا «منتجاً» مختلفاً، سرق الأضواء ليس عربياً كما كنا نفتخر ونردد، بل إلى ما هو أبعد من ذلك، فلا أبالغ إن قلت بأن دورينا بات اليوم متابعا في أكثر من قارة، بسبب النجوم الموجودين فيه، أتحدث عن لاعبين يعتبرون من الركائز الأساسية في منتخباتهم، ومدربين أيضاً يعدون من المدربين الذين قادوا أندية ومنتخبات عالمية، وشاهدنا وسائل إعلام عالمية تتحدث عن الدوري السعودي وأخباره وأحداثه.

الجماهير التي هجرت المدرجات في وقت سابق، سجلت هذا الموسم عودة قوية، إلى درجة أنها كسرت الرقم القياسي في أكثر حضور جماهيري خلال موسم واحد، بتجاوزها المليون و600 ألف مشجع، وهذا الرقم لم يأتِ من فراغ،بل هو حصاد عمل كبير للمسؤولين عن رياضتنا، بدءًا من تجهيز الفرق باللاعبين المحليين والأجانب المميزين، وهو ما اثمر عن تنافس واثارة وندية في المباريات فاللقب لم يحسم امره بعد رغم تبقي ثلاث جولات، وكذلك الهبوط والمقاعد الآسيوية ايضاً، مروراً بالجوائز المغرية التي حفزت الجماهير على الحضور، بالإضافة إلى السماح للعائلات بالدخول، مما جعل التواجد في المدرجات بمثابة «النزهة» لبعض العائلات.

لدينا جميع المقومات التي تجعل دورينا مختلفا عن غيره، وتنقله إلى مرحلة متقدمة في المستقبل، لكن على المسؤولين الاهتمام بأكثر من ملف، على سبيل المثال لا الحصر، ان يكون لدينا اتحاد احترافي وقوي تتفرع منه لجان محترفة، وأقصد بالمحترفة أن يكون المسؤولون فيها «محترفين» فعلاً ومتخصصين وليسوا «متطوعين»، كذلك يجب إعادة النظر في بيئة الملاعب، صحيح أن لدينا ملاعب متطورة وفيها جميع الإمكانيات، لكنها لا تمثل 20 في المئة، وإذا زاد عدد الملاعب «الجاذبة» مستقبلاً فالرقم الجماهيري سيزيد بالطبع، لأن كثيراً من المشجعين يرفضون الحضور في الملاعب لأسباب عدة تتعلق ببيئة الملاعب غير المشجعة.