في الماضي كان هناك أمراض منتشرة لكنها قلّت اليوم أو زالت، مثل شلل الأطفال والجدري، لكن أيضاً لدينا أمراض لم تكن معروفة، ولا أقصد الجسدية بالضرورة بل النفسية، فالأمراض التي يسببها الضغط النفسي وحده لا تكاد تحصر، وأمراض القلق والاكتئاب تعصف بالعالم، لذلك صار مهماً أن يسيطر الشخص على حالته النفسية باستمرار لئلا تلتهمه أدواء هذا العصر، والتي لا تفتأ تفاجئنا بأشياء جديدة، فهل سمعت بمرض العجلة؟ إنه حقيقة!

وضع عالم الطب النفسي القلبي لينارد شوارزبد ثلاثة أسئلة يمكن لها تشخيص هذا الداء:

1) هل تشعر بتدهور في شخصيتك؟ ترى في هذا: نقص اهتمامك بجوانب الحياة إلا التي ترتبط بإنجازاتك والتركيز على أرقامها، تقييم حياتك بالكم لا الكيف.

2) هل عقلك متسارع؟ أعراض ذلك: تتسابق الأفكار، تأتي خواطر سريعة متقلبة تضعف التركيز وتخلّ بنومك.

3) هل ودّعتك الذكريات الجميلة؟ الأعراض: تفقد تجميع الذكريات المبهجة غالباً بسبب الانشغال بالمستقبل أو اجترار الماضي، والحاضر لا ينال منك الاهتمام إلا إذا كان هناك أزمة، لذلك الذكريات التي تتجمع تطغى عليها السلبية.

إذا كانت هذه الثلاثة تصفك بدقة فيرى شوارزبد أن لديك مرض العجلة. المستمرون على تلك الأوصاف فترات طويلة تظهر لديهم أمراض جسدية كأمراض القلب واضطرابات نفسية كانعدام الثقة، وكذلك العلاقات الاجتماعية تتردى. هذا قد لا يكون دقيقاً 100 % لأنه يحوي تعميماً، والناس يختلفون في طباعهم، فالكثير من سماتهم السرعة والإنجاز ولا يرتبط هذا دوما بمشكلات، وبما أن شوارزبد تخصصه علم النفس القلبي -وهو مجال من علم النفس يبحث آثار الأمور النفسية على القلب- فربما تركيزه زاد على القلب والنفسية بما يلغي عوامل أخرى، لكن يظل الاختبار التشخيصي شائقاً، وتظل الحياة المعاصرة ترمي علينا قذائفها ونحاول تفاديها.