المشهور هو ذلك الإنسان المعروف على نطاق واسع في المجتمع، ولا يلزم أن يكون سبب العرف هذا فعلا إيجابيا قام به هذا الشخص، أو محتوى إيجابيا قدمه أو يقدمه، ونظرا لتلك المساحة الكبيرة من التواجد التي وفرتها وسائل التواصل الاجتماعي للناس أصبح الكثير منهم، لا سيما بعض من يسمون مشاهير السوشل ميديا، يطلبون الشهرة على طريقة ذلك الأعرابي الذي حقق شهرة على مستوى العالم الإسلامي في مدة قد لا تتجاوز دقيقة واحدة في أحد مواسم الحج.

فقد روى الإمام ابن الجوزيّ -ت 597هـ- في كتابه: (المنتظم)، قال: بينما الحجاج يطوفون بالكعبة ويغرفون الماء من بئر زمزم، إذ قام أعرابي فحسر عن ثوبه، ثمّ بالَ في البئر والناس ينظرون! فما كان منهم إلا أن انهالوا عليه بالضرب حتى كاد أن يموت، فخلّصه حراس الحرم منهم وجاؤوا به إلى أمير مكة فقال له: قبّحَكَ الله، لِمَ فعلتَ هذا؟! فقال: حتى يعرفني الناس فيقولوا: هذا الذي بال في بئر زمزم)!

ولو تأملنا في حال الكثير من المشاهير اليوم لوجدناهم يسيرون على خطى هذا الأعرابي المشهور. فمن يستخدم الأطفال الأبرياء بمقاطعه المختلفة لتحقيق شهرة معينة يدخل في نطاق فعل هذا الأعرابي.. فكم من طفل أعطي سلاحا معينا، أو طلب منه التدخين، أو القيام بأفعال خادشة. كما يدخل في نطاق شهرة أعرابي بئر زمزم من يقوم بحركات سخيفة لا تقدم رسالة للمجتمع وإنما تعكس ضحالة تفكير وثقافة مقدمها. فقد يخرج أحدهم على سبيل المثال لسانه أمام الكاميرا، أو يضحك فقط ليضحك من حوله معه دون معرفة الدافع لهذا الضحك أو الرسالة المقصودة.

والأدهى والأمر أن يكون طلب الشهرة بالنيل من ثوابت المجتمع الدينية والأخلاقية.. فنجد من يتطاول على الدين، وعلى العبادات، وعلى الهدي النبوي الشريف لكي يعرفه الناس..

كما نجد من يقوم أو تقوم بحركات تفتقر للحياء، كمن يزج بطفلته الصغيرة في مشهد من أجل الشهرة!

ويبقى السؤال: كيف أصبح هؤلاء مشاهير على حساب ديننا وثقافتنا وثوابتنا؟ كيف أصبحوا مشاهير وهم لا يمتلكون غير التفاهة؟.