(تصدق اكتشفوا عقار يبطئ من الشيخوخة)، (أول ما وصلوا القطب الشمالي وضعوا علم)، (لا يهمونكم ما وصلوا للقمر)، (في الستينات أرسلوا أول إيميل من جهاز إلى جهاز ثاني يبعد عنه ثلاثة أمتار)، (جربوا أول قنبلة ذرية في صحراء نفيادا).

إلى من يعود الضمير في الجمل السابقة؟ لماذا لا نقول الغرب فعلوا واكتشفوا وفجروا واخترعوا؟ لماذا نكتفي بالضمير وواو الجماعة؟ ببساطة لأننا متفقون حد البداهة أن أي اختراع أو تطوير أو اكتشاف أو مغامرة إنسانية عظيمة لا ينجزها سوى الغرب. لا يشاركهم أحد. في السنوات الأخيرة بدأنا نوسع من هذا الضمير قليلاً ونضم إلى (الغرب) الصين واليابان وكوريا. ولكن بالنسبة لنا هم ما زالوا هم. أي نستبعد أنفسنا من المشاركة بشكل تلقائي.

عندما تسمع عن اختراع جهاز أو اكتشاف علاج أو رحلة فضائية لا يمكن أن يتبادر إلى ذهنك جامعة عربية أو إسلامية. لا يمكن أن يطرأ على بالك دولة عربية أو إسلامية. لن يتردد خيالك عن الذهاب على الفور إلى الغرب. تنتظر أن يحدد محدثك بعض التفاصيل مثل أي الدول الغربية التي أنجز فيها هذا الإبداع الإنساني وأي جامعة وأي مختبر ومن هو المكتشف وأحياناً تفتش في التفاصيل هل من قام بهذا الإنجاز يهودي.

من شدة تعودنا على (هم) لم نعد نسأل لماذا نحن (لا)؟ لماذا لم نشارك أبداً في هذا التقدم العظيم الذي بلغته البشرية؟ بل لم نعد نشعر بالذنب أو بالحسرة أو حتى بقليل من الخجل. بل بلغت بنا الأمور أن نشتم الغرب على منصة غربية. تويتر اختراع أميركي ويدار في أمريكا وتعالج البيانات التي تدخل فيه وتخرج منه في أميركا وعليه نكيل لهم أقذع الشتائم.

عندما تقرأ الشتائم التي تكال لأميركا ونساء أميركا ودين أميركا بل وللغرب أجمعين على اليوتيوب وتويتر.. إلخ ستعرف لماذا اخترعوا ولماذا لم نخترع؟ في البداية ستدهش. لماذا لا تفرض أميركا على كل أمة تريد أن تستخدم تويتر مدح أميركا والتطبيل لها؟ سخف هذا السؤال هو الجواب؟، سؤال طفولي بسيط وساذج.. لو كانت أميركا تفكر بالطريقة التي نفكر بها لما عرف العالم شيئاً اسمه تويتر، ولما كانت هناك حرية رأي ولما وصل الإنسان في الغرب إلى ما وصل إليه من تقدم، ولما تمتعنا (نحن) برفاهية المكيفات والجوالات والطائرات والأجهزة التي سهلت لنا شتم أميركا. فكل شتيمة للغرب على منصات اخترعها الغرب هي مجد للغرب.