منذ أسبوعين ظهرت أخبار عن بيع المملكة النفط بغير الدولار الأميركي، طبعاً الخبر منذ بدايته غير صحيح لعدم واقعيته إلى أن جاء نفي رسمي.

الجواب ببساطة أن الدولار هو عملة عالمية والتخلي عنه كاحتياطي أو كعملة تجارية لن يؤذي الولايات المتحدة بقدر الدول التي لا تتعامل بالدولار والذي سوف يدخلها في عزلة تجارية واقتصادية (ترمب عاقب إيران بإخراجها من التجارة الدولارية لذلك انحسرت أغلب أسواقها النفطية).

إن الوزن الأميركي من التجارة العالمية لا يتجاوز 15%، بينما حجم التبادل العالمي بالدولار حسب بيانات BIS يصل إلى 45%، هذا الحجم الضخم يعكس حجم الشركات خارج الولايات المتحدة التي تتعامل مع أسواق تتقاضى بالدولار وحجم أسواق تمويل بالدولار فانعكس هذا على أغلب البنوك المركزية خصوصاً في الدول النامية بجعل الدولار أكبر احتياطي للعملات حيث يشكل الدولار 62% من مجموع احتياطيات العالم حسب بيانات صندوق النقد.

بمعنى آخر؛ أن الدولار الذي يشكل الوزن الأكبر من تجارة العالم جعل التعامل معه جزءاً من النظام العالمي وليس محصوراً بالولايات المتحدة، وهذه الميزة تمتلك قوة لا تضاهى، كما تفوق على جميع الدول أكثر بكثير من قوة القنبلة النووية وقوة السلاح الأميركي بدليل الأزمة المالية الأخيرة عام 2008، فليس صحيحاً ما تقوله الصحف أن دافعي الضرائب هم من أنقذ النظام البنكي؛ بل هو الفيدرالي الأميركي الذي استطاع أن يضخ سيولة بالتريليونات وأن يشتري الأصول الفاسدة ويمول البنوك بإنفاق ضخم أدى بأن أصول الفدرالي تضاعف خمس مرات من 870 ملياراً عام 2007 إلى 4.5 تريليونات عام 2015 فلا يوجد بنك مركزي بالعالم يمتلك هذه المرونة، ولم تحدث مشكلة تضخم حسب بيانات بلومبيرغ وبنك ubs حيث زاد المعروض الكمي بنسبة 18% والتضخم بنسبة 1.9%.

المملكة كدولة تحرص على التنمية والنمو الحضاري حيث يهمها تعزيز الشراكة الدولية، والعالم أكد هذه النظرة الواثقة عن المملكة باكتتاب أرامكو الأخير حيث تمت تغطية إصدار السندات 10 مرات، وليس هذا محصوراً على قوائم أرامكو المالية ومستقبل صناعة النفط بل للدولة الحكيمة التي تدير هذه الثروة من أجل تعزيز الشراكة مع العالم وخلق التوازن العادل بين المنتجين والمستهلكين وتعزيز النمو الاقتصادي وما أحيط عن رغبة المملكة التخلي عن الدولار كان إشاعة رخيصة هدفها الإساءة للمملكة.

أخيراً؛ عوامل النمو في الاقتصاد الأميركي في عدة أمور أهمها البحث والتطوير ومستوى الجامعات الأميركية وأنظمة التشريع المحفزة للاستثمار وجلب الكفاءات البشرية وتوفر عدة موارد، لكن يبقى الدولار هو عنصر القوة والتحفيز للاقتصاد الأميركي ولن يتغير هذا النظام بحكم ارتباط الشركات الكبرى والتجارة العالمية.