في هذا الكتاب مزج المؤلف بين الجانب البحثي والأداء الصحفي، حيث ختم الفصول الخمسة التي حواها الكتاب بلقاء مع الملك سلمان بن عبدالعزير الذي كان على رأس إمارة منطقة الرياض في ذلك الوقت، ليتحدث عن وجهة نظره -حفظه الله- في نظام المناطق بصفة عامة، ومجلس منطقة الرياض على وجه الخصوص..

على مساحة 287 صفحة من القطع المتوسط، مع صفحات أخريات مخصصات للاستبانات، عشت رحلة من المعرفة المثمرة عبر الاطلاع على كتاب (الإدارة المحلية في المملكة العربية السعودية خلال مئة عام 1319 - 1419هـ) من تأليف الصديق الدكتور عبدالمحسن بن محمد الرشود.

ومن اللافت في حياة الصحفيين، أنه رغم لهاثهم في متابعة الأحداث اليومية والتفاعل معها.. إلا أن ازدحام تلك الأحداث يجعل ما يلتقطه الصحافي مجرد نزر يسير، فيقع بين يديه ما يقع، ويفوت عليه ما يفوت، وهذا بعض ما عايشته في عوالم الصحافة وأروقتها. لذلك لم أستغرب أن يقع الكتاب المذكور بين يدي عقب أكثر من عقدين على صدوره، حيث تفضل المؤلف مشكوراً بإهدائي نسخة منه، ليكون لي حظي اللاحق في الاطلاع والاستفادة.

أول ما رسخ في ذاكرتي، التقديم الذي تشرف به الكاتب والكتاب من لدن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يحفظه الله، والذي كتب مقدمة الكتاب وهو إذ ذاك أمير منطقة الرياض، رئيس اللجنة العليا، ورئيس اللجنة التحضيرية للاحتفال بمرور مئة عام على تأسيس المملكة.

ومما جاء في تقديمه أيده الله: ".. وهذا الكتاب يعنى بجانب من جوانب نهضة هذه البلاد المباركة، ويوضح مدى اهتمام ولاة الأمر فيها بكل ما من شأنه رقيها وتقدمها في شتى الميادين: العلمية، والتعليمية، والاجتماعية، والصحية، والاقتصادية، والعمرانية، والصناعية، وما بلغته من ازدهار حضاري في هذه المجالات وغيرها، مع احتفاظها بشخصيتها الإسلامية، وبأصالتها العربية".

وقد أشار مؤلف الكتاب إلى أن كتابه "يتناول التطور التاريخي للأنظمة الإدارية المحلية في المملكة، ووصف نظام المناطق ومجالس المناطق مع التركيز على منطقة الرياض أنموذجا من مناطق المملكة، ومجلس منطقة الرياض عينة من مجالس المناطق..".

والملاحظ أن المؤلف قد اهتم بتتبع التجربة الإدارية المحلية في المملكة خلال مئة عام ليقدم لنا منظومة جهد تراكمي من ناحية التنظيم القانوني والممارسة العملية. فثمار اليوم في الدول الراسخة يعود الكثير منها لغرس الأمس، والإدارة المحلية جسم مرن قابل للتغير حسب ظروف المجتمعات وتبايناتها، ولذلك فهو يشير إلى خصوصية المملكة بتطبيقها للشريعة الإسلامية، وإلى خصوصية المجتمع العربي السعودي باحتفاظه برباط أسري نابع من منطلق ديني يتمثل في صلة الرحم وتعهد الأقربين، مما يجعل هذه الخصوصية ذات تأثير مباشر في تشكيل التجربة السعودية بمجال الإدارة المحلية.

وفي رأيي أن المؤلف قد أضاف نمطا من المزج بين الجانب البحثي والأداء الصحفي في هذا العمل المطبوع، حيث ختم الفصول الخمسة التي حواها الكتاب بلقاء مع الملك سلمان بن عبدالعزير الذي كان على رأس إمارة منطقة الرياض في ذلك الوقت، ليتحدث عن وجهة نظره -يحفظه الله- في نظام المناطق بصفة عامة، ومجلس منطقة الرياض على وجه الخصوص.

كتاب ممتاز وجهد مقدر يستحق الاهتمام والاطلاع.. فجزى الله خيراً مؤلفه الأخ الدكتور عبد المحسن بن محمد الرشود.