أحد مسببات مشكلة الإسكان وارتفاع أسعار الأراضي والإيجارات في المدن ذات الطلب العالي على الإسكان، كان في الهجرة من القرى والمحافظات إلى المدن الرئيسة في المملكة بحثاً عن فرص العمل أو التعليم الجامعي والعالي الذي لا يتوفر فيها. لذا فإن من أكبر التحديات التي تواجه الدولة هي وقف الهجرة المستمرة من القرى والمحافظات إلى المدن الرئيسة بهدف البحث عن فرص العمل أو التعليم الذي قد لا يتوفر في القرى والمحافظات.

من هنا تأتي أهمية تخطيط وتوزيع مشروعات التنمية وإنشاء المدن الصناعية والاقتصادية وبناء وتشييد الموانئ في المدن الصغيرة والمحافظات وإنشاء المعاهد والمراكز التعليمية والمشروعات السياحية ودعم الاستثمار فيها بهدف إيجاد فرص التعليم والوظائف وتحفيز أهلها على الدراسة والعمل في مدنهم. توفر مثل هذه المشروعات يسهم في تنمية القرى والمحافظات ويقلل الهجرة بسبب تركز الجامعات والمصانع والشركات والمشروعات الاستثمارية في المدن الرئيسة الكبرى، والتي أصبحت هدفا للجميع وخصوصاً الشباب عندما يصلون إلى مراحل التعليم الجامعي أو العالي أو للبحث عن فرصة عمل وهذا من أهم أسباب اختلال التركيبة السكانية لمناطق المملكة وعدم وجود الحافز للبقاء أو استقطاب الكفاءات والمستثمرين للعمل أو الاستثمار في المحافظات والقرى. إنشاء المصانع والموانئ والمدن السياحية يسهم في توفر فرص العمل ويجلب الاستثمارات، مثل مدينة سدير الصناعية والمدن الاقتصادية في رابغ وحائل وجازان وقبلها الجبيل وينبع والتي ينتج عنها مدن ومراكز حضارية جديدة خارج إطار المدن الرئيسة وتسهم في إيجاد فرص التعليم والعمل ويتبعها مشروعات سكنية وترفيهية تحقق الاستقرار. اهتمام الدولة بتنويع الاستثمار خارج المدن الرئيسة خلال السنوات الماضية ظاهر وأهمها مشروع مدينة نيوم الذي تم إطلاقه عام 2017م ضمن رؤية المملكة 2030، والذي سيكون علامة بارزة وأيقونة للمشروعات التنموية الجديدة ويسهم في بناء مدن سكنية وصناعية وسياحية وتعليمية على خلفية الاستثمارات في مجالات متنوعة مثل الطاقة والمياه والتقنية والترفيه والنقل تحت إدارة صندوق الاستثمارات العامة برئاسة سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، واليوم هناك العديد من المبادرات التي ستوفر فرص التعليم والعمل لأهالي المدن والمحافظات والقرى المجاورة لمدينة نيوم.

هناك أيضاً مشروعات وزارة الإسكان التي نفذتها أو تعمل عليها في القرى والهجر والمحافظات على امتداد المملكة وسيكون لها دور كبير في استقرار أهلها، من هنا تأتي أهمية دعم مشروعات التنمية وزيادة استثمار القطاع العام والخاص في قرى ومحافظات المملكة من مشروعات إسكان وتعليم وصحة وصناعة وسياحة وترفيه.

من مزايا الاهتمام بالاستثمار في القرى والمحافظات أنها أسهل بكثير من المدن لانخفاض التكاليف وسهولة توفر الأراضي ورخص أسعارها، ومن المتوقع أن تكون هذه المشروعات دافعاً كبيراً لتخفيف الضغط على المدن الكبرى وانخفاض أسعار الأراضي والمساكن والإيجارات فيها.