لم تكن رؤية المملكة 2030 مجرد استراتيجية اقتصادية مستقبلية فحسب، بل هي منظومة ذات بعد اجتماعي أيضاً، وُضعت مكوناتها وصُهرت في بوتقةٍ تُقدم للمجتمع السعودي شعلةً يحملها لينطلق نحو المستقبل بثبات وثقة، وهو يشارك في نقلة اقتصادية اجتماعية نوعية؛ تحقق له ما يستحقه من مكانة على خارطة العالم الجديد.

الرؤية مشوار طويل رُصف طريقه بعناية استوعبت التعامل مع الواقع بموضوعية، والانطلاق منه نحو تحقيق الأهداف المنشودة. مشوارٌ بدأ باستحقاقات برنامج التحول الوطني وما تضمنه من سياسات وإجراءات تهدف إلى تصحيح وإعادة هيكلة المسار المالي للاقتصاد السعودي بما يسهم في بناء القاعدة التي ستقود إلى الوصول إلى مرحلة اقتصاد ما بعد 2030؛ مسلحة بكل عوامل الاستمرار والاستدامة. مرحلة التحول الوطني التي نعيش مسيرتها الآن تطلبت تفعيل عناصر الإنتاج المتاحة في الاقتصاد وتسخيرها بما يمكنها من تأدية دورها الأمثل، وتَضمَّن هذا في المقام الأول مزيجاً اقتصادياً اجتماعياً طال جزءاً مهماً من تكوين سوق العمل، وهو العنصر النسائي، فجاءت خطوات وإجراءات تمكين المرأة في قوة العمل، وإعطاءَها الفرص نفسها المتاحة للرجل؛ فالكل هنا ينصهر في سوق عمل عادلة تحكمها ضوابط مهنية، وأنظمة حامية راعية. وفتحت الأبواب التي أغلقت طويلاً أمام عمل المرأة دون مبرر مقبول. ومن الطبيعي أن تبدأ أي خطوات تغيير وتطوير بالمسارات الأكثر سهولة وجذباً حتى تتمكن من الاستحابة لتراكمات الطلب، ومسيرة التحول الطبيعي في آليات السوق والتسوق، وفق التوجهات العالمية.

وقد تزامن ذلك مع التوجه نحو المراكز التجارية التي تشكل عنصر الجذب في أسواق التجزئة في عالم اليوم، والتي جعلت من التسوق متعة تسهم بلا شك في تيسير التسوق ورفع وتيرته في أجواء تهيأت فيها كل وسائل الراحة والأمان، وشكل هذا التوجه الجديد مناخاً ملائماً ومناسباً لعمل المرأة، وهو ما تدعمه برامج وسياسات تمكين المرأة وتوطين الأعمال، فاستقطبت المراكز التجارية المرأة السعودية ومكنتها من أن تكون عنصراً فاعلاً منتجاً في الاقتصاد والمحتمع، وتحققت بذلك ميزة اجتماعية رفدت المراكز التجارية بالنكهة المحلية التي يفوح عبقها، فيستلهم المجتمع رؤية 2030 ويتعايش معها، وهذه من مقومات نجاح أي استراتيجية مستقبلية، فمن يصنع المستقبل هو من يشارك في وضع لبناته الأولى.