حتى وإن حدث ما لا أتوقعه وتمكن الاتحاد من تعطيل النصر البارحة فسيكون قد فعل ذلك إنقاذًا لنفسه من شبح الهبوط الذي يكاد يخنقه؛ أما الهلال فلن يستفيد كثيرًا من استعادة الصدارة مؤقتًا وسيفقدها لا محالة في أقرب فرصة بوجود مدربه العابث زوران ماميتش الذي لن أقول إنه ليس زوران الذي درب النصر ولن أقول أنه ليس زوران الذي درب العين؛ بل سأقول بكل صراحة واستغراب بأنَّ هذا الزوران الذي يعبث بالهلال منذ مباراة الوحدة ليس زوران الذي درب الهلال في بداية تعاقده! ولا تسألوني ماذا حدث له؟! وكيف أصبح يمثل الخطر الأول على الزعيم الذي أصبح مطالبًا بأن يهزم مدربه قبل أن يهزم خصمه كما فعل مساء الجمعة أمام الأهلي!.

  مساء الجمعة بفضل الله ثم بجهود واجتهادات بعض اللاعبين ودعوات المحبين هزم الهلال مدربه زوران قبل أن يهزم الأهلي الذي لعب بعشرة لاعبين منذ الدقيقة 38، لكن تدخلات ماميتش الغريبة حولت قلق الأهلاويين من تلقي خسارة ثقيلة إلى طموح مشروع بتحقيق التعادل على أقل تقدير؛ بعد أن رفض زوران استغلال النقص العددي في الأهلي؛ بل راح يقصقص أجنحة الهلال الهجومية ويمنح لاعبي الأهلي المساحة والثقة ليظهر للجميع وكأنَّ الهلال هو من يلعب ناقصًا؛ وقد كان الهلال بالفعل يلعب ناقصًا .. المدرب!.  

إخراج كاريلو وقوميز أمام الوحدة دفع الهلال ثمنه نقطتين ثمينتين ما زال يبحث عنهما عبر لجان اتحاد القدم المهترئة، وإقحام علي الحبسي في مواجهة النصر بشكل مفاجئ بعد تجميده لفترة وتوهج البديل عبدالله المعيوف في هذه الفترة من الموسم دفع الهلال ثمنه خسارة كان يمكن تفاديها وإبقاء الصدارة بيد الهلال لا بيد منافسه الذي يملك أدوات داخل الملعب وخارجه تصعب من تعثره في الجولات المتبقية!.

الإبقاء على زوران حتى الآن كارثة إدارية تضاف لكوارث الإدارة الحالية ما علمت منها وما لم تعلم!، والمصيبة أن قرار إقالته والتراجع عنها حدث أكثر من مرة قبل مباراة الحزم و(أثناءها) وبعدها، وأصغر العاملين في النادي أصبح يعلم أن الإدارة لم تعد مؤمنة ولا واثقة بزوران وتكاد تقيله في أي لحظة لا يمنعها من ذلك إلا المكابرة أو الخجل أو أشياء أخرى لا نعلمها!.

إبقاء زوران حتى الآن رغم طوامه التدريبية التي تتجاوز أحيانًا الحدود الطبيعية ويصعب معها التبرير أو إحسان الظن ورغم فقدان الإدارة واللاعبين والجماهير الهلالية ثقتهم فيه يجعل الإدارة الهلالية شريكة فيما يفعله هذا المدرب في الهلال الذي ما زال يملك الفرصة والأمل والأدوات التي تمكنه من إنهاء الموسم بشكل يليق بالزعيم على أقل تقدير، لكن ذلك لن يحدث هذا الموسم بوجود هذا المدرب، ولن يحصل في المواسم المقبلة إذا ما استمرت هذه الإدارة المرتبكة والعاجزة!.

ما حدث للهلال في الأشهر الأخيرة من دمار فني وإداري لا يتحمله زوران ماميتش وحده، لكن العلاج الوحيد والعاجل الذي يمكن أن نتحدث عنه الآن هو رحيله اليوم وليس غدًا، وفي نهاية الموسم سيكون للحديث بقية عن بقية مراحل العلاج!.