أجمل ما تتميز به المجتمعات تحويل قيمها إلى ممارسات تعبر عن الإنسان وثقافته وتعليمه وإنسانيته وأخلاقه.

في مجتمعنا كغيره من المجتمعات منظومة من القيم التي توفر للناس حياة آمنة وبيئة صحية وعلاقات إنسانية عنوانها الاحترام والتعاون والمساواة، الخروج عن هذه القيم لا يدخل في باب الحرية الشخصية إذا كان يسيء للآخرين أو يعرض حياة الناس للخطر أو يتعدى على حقوقهم، هذا ما نقرأه في لائحة المحافظة على الذوق العام التي وافق عليها مجلس الوزراء يوم الثلاثاء 4 شعبان 1440.

الخروج عن منظومة القيم الأخلاقية سيتم التعامل معه بهذه اللائحة التي جاءت ملبية لرغبات الجميع.. أقول رغبات الجميع رغم وجود فئة قليلة تعشق الفوضى، وتجاوز الأنظمة، وممارسة سلوكيات مؤذية بمبرر الحرية الشخصية، من أجل التعامل مع هذه الفئة كان لا بد من نظام واضح لحماية المجتمع وتوفير الحياة الكريمة لكل أفراده.

اتسمت اللائحة بالشمولية وتضمنت ممارسات هي من اختصاص وزارات وجهات مختلفة مثل البلديات والشؤون الإسلامية والمرور والثقافة والإعلام، هذا يعني أهمية وجود قواعد تنفيذية إجرائية لتحديد المرجعية في تطبيق اللائحة، هل ستكون جهة واحدة أو حسب الاختصاص؟

الجانب الآخر للموضوع هو الجانب التربوي والحلول الوقائية وهذا يتطلب تدريب وتعويد الأطفال في البيوت والمدارس على احترام الأنظمة واحترام الآخرين، وحدود الحرية الشخصية، ولهذا أقترح على وزارة التعليم تحويل لائحة المحافظة على الذوق العام إلى برامج تدريبية عملية تبدأ حتى قبل المرحلة الابتدائية.

لا شك أن لائحة المحافظة على الذوق لائحة مهمة وجميلة وسيكون الأهم والأجمل هو مرحلة التطبيق والاستمرارية في التعامل مع المخالفات بجدية؛ خاصة أن بعض المخالفات مؤذية وتشكل خطراً على الآخرين مثل التنمر، وتعريض الأطفال والنساء في الطرق والمرافق العامة لمواقف وأنشطة تسبب الخطر أو الفزع والأذى النفسي والمعنوي سواء بالفعل أو القول أو الإشارة أو الإهمال، ومن المخالفات المؤذية استغلال الأطفال لأغراض إعلانية وتجارية، وإعاقة وصول الخدمات الإسعافية، والاعتداء على حق المعوقين وكبار السن في المرافق العامة والخدمات، ورمي النفايات في الطرق أو تركها خارج الحاويات، هذه المخالفات وغيرها مما ورد في اللائحة هي ممارسات لا علاقة لها بالحرية الشخصية لسبب بسيط واضح هي أنها لا تضر صاحبها فقط بل تضر المجتمع.