تستعد البحرين لاستضافة النسخة الحادية عشرة من المؤتمر العالمي لريادة الأعمال، خلال الفترة من 15 - 18 أبريل الجاري، والذي يعقد لأول مرة في المملكة، ويعد واحداً من أكبر المنتديات الاقتصادية العالمية، بمشاركة نخبة واسعة من الخبراء ورواد الأعمال والمعنيين بالشأن الاقتصادي من أكثر من 170 بلداً، الأمر الذي يعزز – بكل تأكيد – بيئة ريادة الأعمال والاستثمار الأجنبي في مملكة البحرين ، ويشجع على بناء اقتصاد بحريني متنوع ومستدام.

وفي سياق ذي صلة، اختار المنتدى الاقتصادي العالمي، ومجلس البحرين للتنمية الاقتصادية (EDB)، أكثر 100 شركة واعدة في الشرق الأوسط لعام 2019، ضمن مبادرة تهدف إلى توفير مزيد من الفرص لهذه الشركات، على أن تتاح لها المشاركة في المنتدى الاقتصادي العالمي، وفي هذا الإطار، أكد خالد الرميحي الرئيس التنفيذي للمجلس، أنه لا بد من تشجيع هذه الجهود، ودعمها من قبل المستثمرين وكبار رجال الأعمال وواضعي السياسات، في ظل الإمكانات غير المحدودة للثورة الصناعية الرابعة، والإنجازات القادمة التي يمكن أن يحققها النظام الاقتصادي الإقليمي.

وتعزو الأوساط الاقتصادية في المنامة، نجاح سياسات الحكومة لتعزيز جذب الاستثمارات، إلى النجاح في تنفيذ سلسلة من المشاريع التنموية للاقتصاد الوطني خلال الأعوام الأخيرة، حتى أصبح من السهل تأسيس الشركات وتطويرها، بما في ذلك تقليص الحد الأدنى لمتطلبات رأس المال للشركات الناشئة، وسهولة الإجراءات السريعة عبر الإنترنت لإنشاء الشركات، إلى جانب توفير ما يصل إلى 25٪ في تكاليف المرافق، أي أقل من متوسط دول مجلس التعاون الخليجي.

وأسهمت هذه العوامل جميعها، في تشكّل قناعة لدى المراقبين، أن البحرين بالفعل باتت تشهد طفرة في حجم الإقبال عليها من جانب المستثمرين الأجانب، وهو تحول إيجابي يشغل أصحاب رؤوس الأموال وكبريات الشركات والمؤسسات المالية العالمية، وعزز من تلك القناعة أن موقع البحرين الاستراتيجي جعلها عبر التاريخ، بمثابة بوابة لسوق دول مجلس التعاون الخليجي، والتي تبلغ قيمتها 1.5 تريليون دولار، حيث تتصل مباشرة بهذا السوق، من خلال النقل الإقليمي البحري والبري والجوي.

وأظهرت النتائج الأولية لأحدث مسح للاستثمار الأجنبي للسنة المالية 2018 تحقيق زيادة في حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة في البحرين خلال العام الماضي، بزيادة بنسبة 5.5% مقارنة بعام 2017، بقيمة بلغت 11 مليار دينار بحريني بنهاية 2018، حيث بلغ حجم تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر حوالي 570 مليون دينار بحريني.

وبحسب المسح، استحوذ قطاعا المصارف والصناعات التحويلية على معظم الاستثمارات الأجنبية، في دلالة واضحة تعكس جهود المملكة في استقطاب مزيد من الاستثمارات الأجنبية وزيادة تدفقات رؤوس الأموال، فيما أفصح المسؤولون عن المسح الذي نفذته هيئة الحكومة الإلكترونية بالتعاون مع مصرف البحرين المركزي، ومجلس التنمية الاقتصادية، أنه يهدف إلى خدمة صناع القرار لوضع السياسات المناسبة لجذب واستقطاب مزيد من الاستثمارات مساهمةً في دفع العجلة التنموية التي تشهدها المملكة.

من جهة أخرى، ووفقاً لمؤشر البنك الدولي لسهولة ممارسة الأعمال التجارية 2019، فقد تفوقت البحرين على المتوسط الإقليمي (الشرق الأوسط وشمال أفريقيا) وتجاوزت بهذا دولاً خليجية، وذلك في مجموع النقاط المؤثرة على 11 مجالاً حيوياً لسهولة ممارسة الأعمال التجارية، وهي بدء النشاط التجاري، واستخراج تراخيص البناء، والحصول على الكهرباء، وتسجيل الملكية، والحصول على الائتمان، وحماية المستثمرين، والضرائب، والتجارة عبر الحدود، وإنفاذ العقود، وتسوية حالات الإعسار، وتنظيم سوق العمل، وهو ما يمثل شهادة دولية مهمة، تبرهن مجدداً على المكانة الإقليمية الرائدة للبحرين.

أما العامل الثاني، ضمن مساعي تعزيز جاذبية الاستثمارات، فهي المظاهر الملموسة التي يحرزها الاقتصاد البحريني على أرض الواقع، والزخم الذي يفرض نفسه على الدوائر الاقتصادية ووسائل الإعلام العالمية، فقبل انقضاء الربع الأول من العام الحالي، وبالتزامن مع الأنباء الإيجابية لتقليص عجز الميزانية، كان لافتاً ازدحام أجندة المملكة بحشد من النشاطات والفعاليات العالمية المؤثرة، التي تنظمها وتستضيفها في أهم القطاعات المحركة للاقتصاد العالمي.

وفي مطلع الشهر الحالي، أطلقت شركة Estater المتخصصة في التكنولوجيا العقارية في البحرين وهي الأولى من نوعها في المنطقة، للاستفادة من بنية تكنولوجيا المعلومات والاتصالات المتقدمة في المملكة، وهو ما اعتبر دليلاً على الفرص المتنامية للاستثمار في القطاع العقاري في المملكة، خاصةً أنها استقبلت 12 مليون زائراً خلال العام الماضي فقط، أسهموا في انتعاش النمو السنوي للقطاع العقاري بشكل غير مباشر.