المثل الشعبي "اللي ياكل بايديه الثنتين يغص" ينطبق على حال الهلال هذا الموسم؛ فالفريق الذي قدم عروضاً متميزة خلال النصف الأول من الموسم الجاري أبهرت جميع النقاد والمحللين الذين وصفوه بالهلال الأوروبي، وأنه فريق يلعب فوق مستوى الكرة السعودية والعربية والآسيوية، بفضل النتائج المتميزة والاستعداد القوي للموسم والفارق النقطي الذي سجله لفترات عدة في الدوري السعودي للمحترفين.

لا يمكن بأي حال من الأحوال أن نتجاهل بأن الظروف المحيطة بالفريق أثرت بشكل كبير على مسيرة وعطاء "الأزرق" وأفقدته توازنه خصوصاً في الدوري الصعب جداً، ولكن أيضاً لا يمكن أن نتجاهل أن الاستراتيجية الهلالية لم تكن واضحة، فالفريق كان ضحية التشتت وعدم التركيز؛ فالإدارة المحترفة تضع لها استراتيجية واضحة لـ"روزنامة" الموسم فليس من المعقول أن يحارب أي فريق في العالم مهما كان حجمه على أربع بطولات، بطولتان محليتان، بدوري طويل وصعب بفضل تواجد ثمانية أجانب في جميع الفرق وكأس الملك، وبطولة عربية، وبطولة آسيوية مرهقة بنظامها الحالي لفرق غرب القارة.

كان حرياً بالإدارة الهلالية وبالتشاور مع الجهاز الفني أن يكون هدفها وخيارها الأول هو دوري كأس الأمير محمد بن سلمان للمحترفين؛ وترتيب البطولات الثلاث الأخرى حسب إمكانات الفريق، فالعناصر الأساسية والأجانب تكون أولوية مشاركتهم في الدوري على حساب البطولات الأخرى، وهنا تكون الرؤية واضحة جداً.

أيضاً من أخطاء الاستراتيجية الهلالية البداية القوية للموسم من خلال المعسكر الخارجي ورفع الحمل اللياقي الأمر الذي دفع عدد كبير من لاعبي الفريق ثمنه بعد نهاية الدوري الأول، وخصوصاً من لاعبي الفريق الذين يدافعون عن ألوان الكرة السعودية في المشاركات الخارجية، والفريق يضم عدداً كبيراً منهم؛ إذ خسر الفريق أبرز لاعبيه بالإجهاد والأحمال الزائدة والإصابات المتكررة.

ولا يمكن أيضاً أن نتجاهل عدم الاستفادة من العنصر الأجنبي بسبب عدم دقة الاختيارات؛ فالفريق طوال الموسم لم يلعب بعناصره السبعة في أي مباراة؛ في حين تلعب جميع فرق الدوري بعناصرها كاملة، فالنصر المنافس على اللقب يضحي بحارس أجنبي للاستفادة من تواجد سبعة أجانب داخل الملعب، وقد نجح في مواجهتي منافسه الهلال بالتعادل في الذهاب والفوز في الإياب، أما الفريق الهلالي فالمشاركة الأجنبية لم تتعد خمسة عناصر في عدد كبير من المباريات، يضاف إلى ذلك تخبط المدرب سواء في التشكيل المثالي أو خطة اللعب المناسبة للفريق المقابل

خلاصة القول: المنافسة شرسة جداً والتركيز على جميع البطولات ربما يرمي بالفريق بعيداً عن منصات التتويج ويجعل موسمه موسماً للنسيان ويخسر كل شيء.