غادر الموظف النادل (أورجان) المنضبط منزله البسيط متجهاً إلى عمله في أحد الفنادق الفاخرة، بعد أن ودع أسرته.

أثناء المغادرة وبينما كان يحمل طفلته وحقيبته خلف ظهره سقطت من حقيبته جزمته التي يفترض أن يلبسها أثناء العمل كما تقتضيه معايير العمل في الفندق الذي يحرص كثيراً على مظهر الموظف وعلى الخدمة المميزة للزبائن. في جولة التفتيش اليومية كان رئيس الطهاة يتأكد من مظهر الموظفين ومستوى النظافة، وكان متشدداً في التفتيش في ذلك اليوم لأن الفندق يستعد لاستقبال شخصيات مهمة. لاحظ كبير الطهاة أن الموظف (أورجان) ينتعل الحذاء بدلاً من الجزمة وهو أمر مخالف للمعايير. قرر استبعاده من الخدمة في ذلك اليوم وطلب منه المغادرة إلى منزله. الموظف العاشق لعمله المرتبط بالفندق بمشاعر الانتماء والولاء أصر على البقاء حتى وافق رئيس الطهاة، ووفروا له جزمة بديلة من الفندق كانت صغيرة المقاس ولكنه تحملها حباً في عمله خاصة في ذلك اليوم المميز.

تلك هي بداية فيلم (فندق مومباي) الذي يستند على قصة حقيقية حدثت عام 2008. لن أتحدث عن تفاصيل الفيلم وهي كثيرة، ولكن سأتطرق إليه بشكل عام حتى لا أفسد المتعة على من يرغب في مشاهدته.

أبدع مخرج هذا الفيلم في إظهار بشاعة الإرهاب، وبشاعة الفكر الذي يبرمج عقل الإنسان ليقتل أخيه الإنسان بلا مبرر. هذا ما حدث حين هاجم مجموعة من الإرهابيين فندق تاج محل الشهير بالرشاشات والقنابل نتج عنها مقتل مئات الأبرياء، وأحداث إنسانية مؤلمة. تحول الفندق إلى مأساة إنسانية ومعركة بين الإرهابيين وموظفي الفندق الذين تفانوا في حماية النزلاء وكانت لهم مواقف بطولية وتضحيات، وكان من أبرزهم النادل (أورجان) الذي كان كبير الطهاة سيطرده بسبب عدم ارتداء الجزمة المطلوبة. قام هذا النادل مع كبير الطهاة وعدد من الموظفين بدور بطولي في التصدي للإرهابيين وإنقاذ النزلاء. في بداية الهجوم كان هناك فرصة لهروب العاملين في الفندق، لكن معظم العاملين مع رئيسهم كبير الطهاة قرروا البقاء والمقاومة وحماية النزلاء بعد أن ترك لهم رئيسهم الخيار في البقاء أو الهروب.

فيلم يتضمن كثيراً من الدروس والعبر الأمنية والإنسانية والثقافية والإدارية. فيلم للتوعية وتثقيف الناس ضد خطاب الكراهية والعنف والعنصرية من أي نوع. العاملون في الفندق بقيادة كبير الطهاة قاموا بدور شجاع، وعملوا كفريق عمل ناجح. أما النادل الذي حضر دون جزمة فكان نموذجاً في الانتماء والولاء، والمهارات القيادية، والثقة بالنفس والتسامح، والتفكير الإيجابي الذي يدفعه لتقديم المبادرات والحلول ومساعدة الآخرين. وبالتأكيد لن تكون الجزمة مهما كان نوعها أو شكلها أو ثمنها عائقاً أو مسانداً لترجمة مهارات ومشاعر (أورجان) إلى واقع.

بالمناسبة، هذا أول فيلم أحضره مع الأسرة في صالة السينما في الرياض. كانت تجربة مميزة بكل المقاييس، وتستحق مقالاً آخر.