يكاد يسود لدينـا تصور عام، أن الدعم السكني، أو توفـير الإسكان الميسر للأسر المسـتحقة لذلك هو فقط لغرض التملك، وأن ما من سبيل آخر لتلقي هذا الدعم، سوى تحقيق هذا الغرض، بينما في الواقع أن برامج الإسكان في كثير من دول العالم، وبالذات المتقدم منها، تتضمن قنوات لتلقي هذا الدعم السكني لغرض الإيجار أيضاً، وذلك كبديل آخر متاح أمام المستحق للدعم في حال عدم رغبته أو تمكنه من التملك.

في اعتقادي أن مما يؤخذ على لائحة الدعم السكني، الذي يمثل برنامج (سكني) لدى وزارة الإسكان التطبيق لهذه اللائحة على أرض الواقع، هو ضعف جانب المرونة في هذه اللائحة، ومن ثم التأثير الواضح على برنامجها التنفيذي، وذلك من حيث اقتصارها على عنصر التملك للمساكن فقط، وغياب إمكانية استئجارها، جانب الضعف الذي نلمسه وبشكل مستمر في حالات المواطنين الذين تلقوا الموافقة على حصولهم على الدعم السكني، بعد انطباق الشروط الخاصة بذلك عليهم، وتفاجأ الجميع بعدم موافقة البنوك وشركات ومؤسسات التمويل على إقراضهم، نتيجة عدم قدرتهم على تلبية متطلبات تلك الجهات التمويلية ومن ثم انسداد السبل أمامهم للحصول على الدعم السكني، حتى ولو عبر صور أخرى مثل الإيجار، حيث إن الإسكان الخيري، وإن كان متاحاً إلا أنه يظل محدوداً جداً في إمكاناته، وغير قادر بمفرده على استيعاب العدد - الذي أعتقد أنه كبير - من الأسر المستحقة للدعم السكني، التي تصطدم من حين لآخر بحائط البنوك وشركات ومؤسسات التمويل التجارية.

إن الإسكان الميسر لغرض التأجير يمكن أن يطرح عبر عدة بدائل، منها التقليدي الذي تمثله مشروعات الإسكان العام الحكومية التي تعد للتأجير بأسعار منخفضة عما هو في السوق، توفر للأسر المستحقة للدعم السكني بقيمة إيجار سكني لا تزيد على ثلث دخلها السنوي، ومنها غير التقليدي الذي تمثله الوحدات السكنية في مشروعات الإسكان التي يطورها القطاع الخاص لغرض إتاحتها للإيجار من قبل هذه الشريحة من المواطنين بأسعار مخفضة تقل عما هو في السوق، مقابل حصول هذا المستثمر على الدعم الحكومي لهذا الغرض، وكذلك سندات الضمان، التي تُعطى عادة لمستحقي الدعم السكني، بمقدار محدد من قيمة إيجار الوحدات السكنية، لمن يرغب منهم الحصول على تلك الوحدات من السوق التأجيرية.