بمناسبة اليوم العالمي للتوحد -الذي كان في الأسبوع الماضي- فإنني أنتهزها فرصة لطرح قضية التوحد في المملكة، في السنوات الأخيرة لاحظت انتشار حالات التوحد، ولا تخلو عائلة من مصاب أو تعرف عائلة لديها مصاب وكلهم يشتكون من عدم وضوح حالات التشخيص وتوفر التأهيل الفعلي والبناء، ولا أعرف أحداً تحسن إلا كان تلقى تأهيله في الخارج أو كان ميسوراً لجلب اختصاصيين أجانب، وأتذكر عدداً من زملائي استقالوا للانتقال لخارج المملكة من أجل تأهيل أبنائهم.

كتبت مقالاً منذ عامين عن التوحد في المملكة، وذكرت في المقال ثلاثة احتياجات، الأول توفر التشخيص ودقته، والثاني توفر التأهيل وجودته، والثالث تهيئة بيئة مناسبة في سوق العمل.. وتطرقت لمحدودية مراكز التأهيل التي تعمل أكثر من طاقتها، وكنت خلال هذه السنوات قد تعرفت على الدكتور هشام الضلعان -مدير مركز أبحاث التوحد- والذي ساعدني على معرفة الكثير من التحديات التي ذكرتها في المقالة وهو من أكثر المهتمين بالموضوع.

بعد النشر بفترة بسيطة تلقيت اتصالاً من معالي الدكتور أحمد الخليفي -محافظ مؤسسة النقد- يريد أن يدعو البنوك لجلسة في المؤسسة لطرح هذه القضية واحتياجاتها، وفعلاً حدث وحضرت جميع البنوك وتشرفت بالحديث في المؤسسة مع الدكتور محمد الدوسري المختص بالتوحد والذي أضاف الكثير في تلك الندوة عن الاحتياجات الضرورية لمواجهة قضية التوحد، وفي الحقيقة لمست الكثير من الاهتمام من قبل جميع البنوك وكانت مؤسسة النقد تدعم أي توجه إيجابي مع أي بنك يرغب بالدعم، ونتج عن ذلك توقيع مؤسسة النقد مع وزارة العمل لإنشاء وتشغيل مركز التوحد بتمويل بلغ 286 مليون ريال والذي أعلن عنه منذ أشهر بسيطة، وهي مقدمة من جميع البنوك، وأيضاً قيام بنك الرياض بتمويل مركز أبحاث التوحد وبعد فترة بسيطة تبعته بقية البنوك بالخطوة نفسها، ولا أنسى شركة سابك التي قامت أيضاً بتبرع تجاوز أربعين مليون ريال.

وهنا فرصة للتذكير بضرورة تطوير المؤشرات الصحية نحو قضية التوحد، لذلك أتمنى من الجهات المختصة مثل وزارات الصحة والتعليم والشؤون الاجتماعية تقديم هذه المؤشرات ونسبة المصابين بشكل أدق ونسبة العاملين للمصابين وعدد الساعات ليكون الدعم بناءً وإيجابياً، لأنه يتطلب عدداً عالياً من المختصين، مثلاً في بريطانيا المعدل الصحي هو 16 معلماً لكل 24 متوحداً وعدد الساعات التي يجب أن يتلقاها المتوحد تتراوح بين 25 إلى 40 ساعة في الأسبوع كما ينصح المختصون.

أهل الخير موجودون في المملكة كمؤسسات وأفراد، والمملكة في برامجها الحكومية سخية، لكن التنظيم والدقة عبر هذه المؤشرات سوف يساعد على تقليص الفجوات لمساعدة الأهل وجذب أهل الخير.