يتصدى البعض لنقد فكرة أو مشروع أو نشاط أو يشارك في حوار، فتجدهم يغرقون في الشخصنة، ويتسلحون باستخدام ألفاظ سيئة يهاجمون بها الأشخاص ويدخلون في نياتهم، ويصدرون عليهم أحكاماً وصفات قاطعة.. هذا نقد غير موضوعي وغير مفيد..

كان سائق سيارة في أحد الأحياء يريد عكس الطريق اختصاراً للوقت رغم أن المسافة التي يريد تجنبها لا تزيد على 50 متراً.. بعض السائقين يعتقدون أن مخالفة قواعد المرور داخل الأحياء لا تمثل مشكلة وليست فيها خطورة.. هذا اعتقاد خاطئ.

توقف سائق آخر من سكان الحي عند السائق وسلم عليه، ثم قال له بكل لطف: عندي لك اقتراح، ما رأيك لو اتجهت يميناً ثم استدرت لتأخذ الطريق النظامي. فقال: أبشر، على خشمي.

سيكون الرد مختلفاً لو خاطبه بطريقة هجومية أو كلمات غير لائقة. سيكون الرد مختلفاً لو أطلق عليه صفات مهينة، وسيكون مختلفاً لو ركز على شخصه وليس على السلوك الخاطئ الذي ربما يحدث للمرة الأولى.

أدخل من هذا الموقف إلى خطاب التوجيه والنقد والإرشاد وكيف ينجح أو يفشل في إحداث الأثر المطلوب.

أعتقد أن تأثير خطاب التوجيه والنقد والإرشاد والتوعية يتطلب توفر الشروط التالية:

1 - المقدمة الإيجابية التي تبرز الجوانب الجميلة في الفرد أو المجتمع. تهيئة الفرد نفسياً لتقبل الملاحظات.

2 - تجنب الخطاب الذي يظن صاحبه أن رفع الصوت هو الوسيلة الأقوى للإقناع.

3 - تجنب أسلوب التهويل والإثارة، والاستشهاد بقصص خيالية.

4 - توضيح الأخطاء أو التقصير في الأداء لغرض الإصلاح وليس للهجوم على الأشخاص.

5 - الالتزام بمبادئ النقد البناء ومن أهمها الأساليب العلمية، واللغة الراقية، والموضوعية.

6 - مراعاة مستوى المتلقي.

7 - كسب ثقة المتلقي تتطلب المصداقية وعدم التناقض.

8 - استخدام مواقف فكاهية مقبولة ذات علاقة بالموضوع المطروح لكسر الحواجز النفسية، وتسهيل وصول الرسالة للمتلقي.

يتصدى البعض لنقد فكرة أو مشروع أو نشاط أو يشارك في حوار، فتجدهم يغرقون في الشخصنة، ويتسلحون باستخدام ألفاظ سيئة يهاجمون بها الأشخاص ويدخلون في نياتهم، ويصدرون عليهم أحكاماً وصفات قاطعة. هذا نقد غير موضوعي وغير مفيد.

في التربية بعض الممارسات الخاطئة في التوجيه؛ القسوة في التعامل مع أخطاء الأطفال والمراهقين، ونقد الشخص بدلاً من نقد السلوك. الحكم بأن الطفل حالة لا أمل في إصلاحها هو تصرف تربوي ظالم ومتسرع. الاتصال الرأسي مع الأبناء هو الحوار من طرف واحد يتمثل في الأوامر والنواهي والتقريع وكأن المطلوب التنفيذ دون نقاش. بهذا الأسلوب تنشأ فجوة ليس بين الطرفين فقط بل ربما تؤثر على العلاقة داخل الأسرة، ولن يتعدل السلوك إلا بطريقة تربوية تبحث عن إيجابيات الشخص ونقاط قوته للإشادة بها قبل مناقشة السلوك الخاطئ.

في الإدارة يرتكب المدير مع الموظفين نفس الخطأ التربوي الذي يمارسه مع أبنائه، اتصال من طرف واحد، عدم إنصات، أوامر يجب تنفيذها دون نقاش، قرارات مهمة للمدير دون مشاركة. اجتماعات يديرها للوصول إلى قرارات محسومة مسبقاً.

خطاب التوعية في المساجد والمدارس والجامعات ووسائل الإعلام ينجح هذا الخطاب في تحقيق أهدافه وتأثيره المطلوب إذا كسب عقول وقلوب المتلقين بالمضمون الجيد والأسلوب الجذاب والابتعاد عن المبالغة، ولغة الترهيب التي تضع المتلقي على كرسي الاتهام.

في المدارس والجامعات أساتذة يفتحون المجال للأسئلة والنقاش والنقد، وآخرون يريدون من الطالب أن يمتلك مهارة الاستماع فقط، فكيف سيتم اكتشاف المواهب والمهارات الأخرى؟

يجب أن نتذكر أن الهدف من النقد والتوجيه والتوعية هو التقويم والتطوير وإيجاد الحلول وتعزيز الجوانب الإيجابية في الإنسان وتحفيزه كي يمتلك الثقة والطموح والاتجاهات الإيجابية تجاه نفسه أولاً وتجاه الآخرين. هذا الهدف، بل هذه الأهداف لا يمكن تحقيقها بأساليب الغضب والانفعال وتوجيه السهام إلى شخصية الإنسان.