أشرت في مقال سابق إلى أن أحد شبابنا الطيبين قد دفع 12 ألفاً من حسابه مقابل مخالفات ساهر. ونسبت ذلك إلى الفوضى المرورية، وخاصة في العاصمة التي يؤدي مد شبكة المترو فيها إلى مصارعة السيارات مع اعوجاج الطرق وتغير المسارات من جهة وكاميرات ساهر المتواجدة في الأماكن غير المناسبة من جهة أخرى.

وقد جاءت الإحصاءات المرورية الحديثة لتؤكد ذلك. فهذه الإحصاءات تشير إلى أن المخالفات المرورية في مختلف مناطق المملكة قد ارتفعت في العام الماضي 2018 إلى 38.8 مخالفة مرورية كان نصيب الرياض منها ما يقارب 28 مليون مخالفة، أي 72 % تقريباً، تاركة بقية مناطق المملكة وراها بمسافات بعيدة: فمنطقة مكة المكرمة كان نصيبها 23 %، في حين أن الشرقية لم تتعدى 3.2 %.  

إن ارتفاع المخالفات المروية العام الماضي بنسبة 222 % بالمقارنة مع العام السابق له 2017، الذي بلغت فيه المخالفات المرورية 12 مليون مخالفة تقريباً، يفترض ألا تمر دون وقفة معها من قبل الجهات المختصة. وإلا فإن الجهات غير المختصة قد أدلت بدلوها على شبكات التواصل الاجتماعية. فالبعض حسب العائد على المرور من تلك المخالفات بـ12 مليار ريال، أي مليار كل شهر، وذلك على أساس متوسط المخالفة 300 ريال. وعلى هذا الأساس فإن هناك من يقترح طرح المرور للاكتتاب بدل أرامكو.

وأنا في مقالي المشار إليه ذكرت أنه من المفترض سعودة ساهر، حيث فهم البعض ذلك بشكل حَرفي. بينما الذي قصدته هو أن يتحلى ساهر بأخلاقنا نحن السعوديين. فنحن عندما نستورد تقنية معينة يفترض أن نجعلها تتأقلم معنا بمثل ما نتأقلم معها حتى تعطي النتائج المرجوة. فساهر تقنية ولدت في مجتمعات تختلف عن مجتمعنا وثقافة لا تتشابه مع ثقافتنا وأنظمة وبنية تحتية مرورية مغايرة. ولذلك كان يفترض في البداية توطين ساهر مع تطور البنية التحتية المرورية. أما في العاصمة، فإنه كان بالإمكان، نتيجة إنشاءات المترو، إعلان هدنة مرورية.

إننا أمام موضوع يستحق التفكير فيه بجدية. فهذا الارتفاع الحاد في نسبة المخالفات المرورية مع وجود ساهر، يفترض أن يكون محل اهتمام الجهات التشريعية والتنفيذية. فمن غير الممكن أن ننظر بلا مبالاة إلى النتائج العكسية لاستخدام التقنية المتطورة. فمن الواضح أن هناك أمراً بل أموراً كثيرة لم تأخذ في الحسبان عندما تم تطبيق هذه الخدمة. ولهذا فإن ساهر إما أن يتأقلم مع البنية التحتية والأنظمة المرورية غير المتطورة. أو أن نتدرج في استخدامه بمقدار ما نهيئ له البنية التحتية المرورية التي تناسبه.