تدرس لجنة شؤون الأسرة والشباب في الشورى مقترحاً لتشريع نظام مكافحة العنوسة والطلاق الذي قدمه عضوا المجلس الأمير خالد المشاري آل سعود، ود. خالد منصور العقيل، وتبين للجنة أن المقترح تضمن تشكيل لجنة وطنية لمكافحة ظاهرتي العنوسة والطلاق تكون من مهامها وضع الخطط والاستراتيجيات اللازمة ومعالجة مسبباتها والإشراف على السياسات والتخطيط والقواعد لتحقيق أهداف هذه اللجنة، إضافة إلى إجراء البحوث والدراسات والإحصاءات في هذا المجال ومسبباتها.

ووفقاً لتقرير المقترح الذي حصلت عليه «الرياض» فمفهوم العنوسة في مسح الهيئة العامة للإحصاء هو بلوغ سن 32 للفتيات دون زواج، وفي ضوء ذلك تجاوزت نسبتها بين السعوديات 10 % ويصل عدد السعوديات المصنفات عوانس وفقاً للتعريف الآنف إلى 230 ألفا و512 عانسا من بين مليونين و237 ألفا و983 من السعوديات ـ 15 سنة فأكثر ـ اللاتي لم يسبق لهن الزواج، وبلغت إجمالي عدد الذكور والإناث ـ 15 سنة فأكثر ـ 14 مليون و215 ألفا و901 نسمة، منهم سبعة ملايين و248 ألفا و117 ذكراً، وستة ملايين و967 ألفا و748 أنثى، ولم يتزوج منهم أبداً ثلاثة ملايين و6480 ذكراً، أي ما يتجاوز نسبة 41 % من تعداد الذكور، أما الإناث فتجاوز عددهن مليونين و237 ألفا و983 وبنسبة تعدت 32 % من تعدادهن، وتخطى عدد الذكور المتزوجين أربعة ملايين و127 ألفا بنسبة 48 % من تعدادهم، أما المتزوجات فتجاوز عددهن أربعة ملايين و132 ألفا وبنحو 68 % من الإناث.

إحصائيات العنوسة والطلاق مقلقة وتستدعي التكاتف النظامي والاجتماعي والاقتصادي والأمني

ظاهرة اجتماعية مقلقة

واعتبر عضوا الشورى تأخر الزواج ظاهرة اجتماعية مقلقة وبالذات فيما يخص الفتيات، وبغض النظر عن مصداقية وواقعية بعض الإحصائيات المتداولة مؤخراً إلا أنها تعبر عن وجود هذه الظاهرة بشكل يستدعي التوقف عندها، والتعرف على أهم الجوانب والأسباب، ويرى بعض المختصين أن ظروف الحصول على عمل أصبحت أساساً لبناء بيت الزوجية وتكوين أسرة وفي ظل بطالة مرتفعة بين الشباب تؤدي إلى الحد من الزواج للظروف المالية مما يصعب القدرة على الزواج وأيضاً الحد من كثرة الأبناء، إضافة إلى أسباب شخصية لما يعرف بالعنوسة الاختيارية بسبب تكّون صورة بائسة عند بعض الفتيات عن الزواج لما ترى من تعامل زواجي سيء في طفولتها أو ممن حولها، فتخشى أن تفشل فترفض الزواج، أو تأجيل الزواج لاختيار رجل أفضل أو لمواصلة الدراسة العليا، ونفس هذه الأسباب قد تنطبق على الشباب، كما ترتب عن إلزامية الفحص الطبي قبل الزواج في التخفيف من عدد زواج الأقارب لأسباب علمية وجيهة وثقافة طبية لنشء سليم صحياً، ولكنه انعكس في زيادة عدد العوانس لدى بعض الفئات المجتمعية.

صكوك الطلاق تجاوزت 54 ألفاً

وفيما يخص الشق الثاني من مشروع عضوي الشورى المقترح، تعتبر حالات الطلاق من الظواهر المقلقلة أيضاً في المجتمع السعودي وهي في تزايد وقد أشارت تقارير لوزارة العدل أن صكوك الطلاق تجاوزت 54 ألف صك في عام، منها 67 % لطرفين سعوديين و33 % لطرفين غير سعوديين أو أحدهما غير سعودي، كما بلغ إجمالي عقود النكاح في ذات العام 150 ألفا و471 عقداً، أي أن نسبة إجمالي حالات الطلاق إلى عقود النكاح 36 % وبمعنى آخر لكل ثلاث حالات عقد نكاح يقابلها على أقل تقدير حالة طلاق واحدة.

ويؤكد تقرير عضوي الشورى أن هذه الأرقام الإحصائية تدعو للقلق وتطال أبعادها المستقبلية كافة الجهات المعنية بالشأن الاجتماعي والاقتصادي والأمني للعمل على معالجة الأسباب التي جعلت من قضية تفاقم حالات الطلاق واقعاً وتحدياً اجتماعياً له انعكاسات مرتقبة على مستقبل علاقات المجتمع والسلامة النفسية والتربوية للأبناء والأجيال القادمة، وتبين إحصائيات وزارة العدل أمور مهمة تحتاج إلى تحليلات اجتماعية واقتصادية عميقة لواقع حالات زواج وطلاق السعوديين وللأطراف غير السعوديين أو أحدهما غير سعودي حسب المناطق حيث بلغت نسبة إجمالي صكوك الطلاق إلى عقود النكاح أعلى نسبة في المنطقة الشرقية 58 % شكل السعوديون 54 % والطرفان غير سعوديين أو أحدهما غير سعودي بنسبة 75 %، تلتها منطقة الرياض بنسبة تجاوزت 43 %، السعوديون بنسبة 40 % ثم حائل وتبوك بنسبة تخطت 39 %.

مفهوم الانطلاق والحرية الفردية والانفتاح والبطالة وأزمة السكن.. أسباب عصرية للعزوف عن الزواج

النمط المعيشي للأسرة والمجتمع

وعكست الإحصائية جزءاً من أعمال محاكم الأحوال الشخصية والمحاكم العامة في مختلف المناطق خلال العام الماضي، وضمن الأمير خالد آل سعود ود. خالد العقيل تقرير المقترح المقدم أراء عدد من الباحثين في الشأن الأسري عن أسباب ظاهرة ارتفاع نسبة الطلاق، والذين عزو ذلك إلى الكثير من الجوانب التي تتعلق بالنمط المعيشي للأسرة والمجتمع السعودي في هذا الزمن وتأثير الانفتاح والعلاقات الاجتماعية، وأشاروا إلى أن الكثير من الفتيات في هذا الزمن غير مهيئات من أسرهن لتحمل المسؤوليات الزوجية وأعبائها بل يغلب على بعضهن طابع الاتكالية وعدم الإلمام بما لها وما عليها داخل محيط منزل الزوجية، إضافة إلى أمور سلبية من قبل الزوج كسوء المعاملة وتعاطي المخدرات وسوء السلوك الشخصي وعدم المسؤولية، مع عدم توفير متطلبات الزوجة، وأيضاً عدم الاختيار الجيد لشريك الحياة وعدم التكافؤ الفكري والنفسي والتعليمي والثقافي والبيئي وعدم تحمل كل طرف دوره الحقيقي داخل الأسرة.

دورات تدريبية للمقلبين على الزواج

وأرجع مختصين ارتفاع حالات الطلاق إلى المتطلبات الاقتصادية المعاصرة المرهقة لكاهل رب الأسرة أو الأب والأم العاملين، وقد لفتوا إلى إمكانية التقليل والحد من هذه الظاهرة من خلال إقامة دورات تدريبية للمقلبين على الزواج، كما يرى بعض المختصين أن من أسباب الطلاق اختلاف العادات والتقاليد بين الزوجين وعدم قبول الرأي الآخر وارتفاع أسعار المعيشة والعنف من قبل الأزواج ضد الزوجات، إضافة إلى فارق السن.

وفيما يخص جهود القطاع الخاص والعام لمكافحة العنوسة والطلاق، نبه عضوا الشورى إلى أنها بعيدة عن تنفيذ خطة شاملة موحدة تحت مظلة كيان تنسيقي واحد، ويشكل نظام مكافحة العنوسة والطلاق المقترح تحديداً للأهداف الاستراتيجية والآلية التنظيمية لمشاركة كافة القطاعات والجهات المعنية في تنفيذها ومقابلة ما تفرضه تحديات التركيبة السكانية من السعوديين المرتقبة والإشكاليات الاجتماعية والأمنية المترتبة من ارتفاع نسب العنوسة والطلاق.

المشروع المقترح لمكافحة العنوسة والطلاق ينتظر إدراجه للمناقشة تحت قبة الشورى