صدر عن الأمم المتحدة في هذا الشهر تقرير السعادة العالمي السابع، وهو التقرير الذي يبين أهمية تقديم نموذج اقتصادي جديد يعتمد على الرفاهية والسعادة، ويقدم التقرير بيانات وأدلة ومعايير تستعرض التأثير المكاني للبيئة المبنية في تحقيق السعادة المجتمعية، حيث خرج التقرير إلى وجود بعض القوى الرئيسة في المدن التي تؤثر على السعادة فهي الحاضن لكل تلك المعايير والتي بجودتها ترتفع مستويات السعادة ومن دونها تقل مستويات الرفاهية، ولعل من أبرز تلك المعايير: قياس مدى التقدم التكنولوجي في المدن، وكذلك زيادة الدمج والتواصل المجتمعي وهذا يعتمد بشكل كبير على مستوى توفر الأماكن والمناطق التي تساعد على ذلك في المدن، بالإضافة إلى الصحة العامة وجودة الحياة، ونصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، والتحرر من الفساد.

وبناءً على تلك المعايير صنف التقرير المملكة في المرتبة الـ28 عالمياً من إجمالي 156 دولة، وهو وإن كان يعد ترتيباً متقدماً إلا أنه من الأهمية بمكان أن يكون هناك اهتمام كبير بتتبع نتائج مثل هذا التصنيف وغيره من التصنيفات التي تخص المدن والدول للعمل على رفع مستوى التنمية وذلك من خلال تبني مجموعة المعايير التي يجري بناءً عليها التصويت والتقييم، حتى وإن كانت مثل هذه التقارير تعتمد بشكل كبير على التصويت ومسح العينات مما يفقده بعض الموثوقية إلا أنه من المهم الاستفادة من تلك النتائج واعتبارها كمؤشرات مهمة لقياس مدى التقدم في المعايير المذكورة في التقرير، وإن كنت أرى أن الجهات الحكومية مازالت مقصرة في إبراز الدور التنموي الكبير الذي تحظى به المدن السعودية كاملةً فمدننا بلاشك تمتلك مقومات وإمكانات عالية من البنى التحتية والمرافق والخدمات والمشروعات الناجحة التي تساعد في تكوين عمران واقتصاد قوي وجاذب ومستدام يساعد في رفع مستوى الرفاه والسعادة.