(ما زالوا أحياء)..

فيلم فلسطيني.. يوثق دور الجنود السعوديين في حرب 48

رجا ساير المطيري

دمار بيروت ومن قبله دمار غزة التي حوصرت وقصفت وطحنت بلا هوادة من قبل العدو الإسرائيلي أمام مرأى العالم الصامت لم يكونا سوى حلقتين من سلسلة الاعتداءات الصهيونية التي ابتدأت عام 1936 وتفجرت بشكل أكبر عام 1948 الذي أعلن فيه بشكل رسمي قيام دولة إسرائيل. فمنذ ذلك الحين وطوال ستين عاماً مضت مارست دولة العدو صنوفاً شتى من عمليات البطش والقتل والتخريب طالت المدنيين من أطفال ونساء وشيوخ. ولم يكن للفلسطينيين بعد الله أمام هذا الجبروت والطغيان سوى أن يتكئوا على دعم الشعوب والحكومات العربية والإسلامية التي ساهمت في التخفيف من حجم مصابهم بالدعم المادي والمعنوي حيناً وبالدعم العسكري في أحيانٍ أخرى. والمملكة العربية السعودية بوصفها قلب الأمة الإسلامية النابض ورأس حربتها كانت لها إسهاماتها البارزة إذ قدمت ولا تزال تقدم المال والمعونة والمشورة. ليس ذلك فحسب بل إنها قدمت جنودها البواسل ليستشهدوا على ثرى فلسطين دفاعاً عن الأقصى.. كان ذلك في حرب عام 1948.

هذه الحرب التي اندلعت سنة إعلان قيام الدولة الصهيونية أصبحت جزءاً من الماضي المنسي الذي لم يعد ذكره أحد فقد علاها الركام وغطى على تفاصيلها وكذلك على أسماء الشهداء الذين خاضوا الحرب الرسمية الأولى ضد الكيان الصهيوني. ولئن كنا الآن نعيش زمن تراجع الكتاب والكلمة المطبوعة لصالح الصورة المرئية التي تولت مهمة تشكيل الرأي فإن الحاجة دعت إلى استغلال هذه الوسيلة للتعبير عن هموم الأمة ولتذكير الأجيال الشابة بالماضي الذي يقف خلف الأحداث الدامية التي يعيشونها هذه الأيام. ومن هنا كانت أهمية الخطوة التي قام بها المخرج الفلسطيني (سعود مهنا) حين ذهب إلى العام 1948 ليزيح الركام عن هذه الحرب وليصور من هناك مآثر الجنود السعوديين في (غزة) و(بيت لاهيا) وليبعث من جديد ذلك الماضي المشرق الذي امتلأ عفوية وصدقاً وطهارة جسدها السعوديون حين هبوا تلبية لداعي الجهاد.

وقد ابتغى المخرج (سعود مهنا) توثيق هذا التاريخ فقام مؤخراً بصنع فيلم تسجيلي اسمه (مازالوا أحياء) ووجّه عدسة كاميرته للتركيز على المساهمة السعودية الفعالة في تلك الحرب. حيث التقى بعدد من المشايخ وكبار السن في (غزة) و(بيت لاهيا) ليحكوا عن نضال الجنود السعوديين وعن المعارك التي خاضوها وعن أسماء من يذكرون منهم. والفيلم وعبر أربعين دقيقة هي مجمل مدته يأخذ الشهادات الحية من مكان الحدث وممن عايشوا هذا النضال ويورد صوراً أرشيفية للجنود السعوديين أثناء مرابطتهم في فلسطين. وقد جمع (سعود مهنا) مادته في ستة أشهر قام خلالها بزيارة مواقع المعارك والأماكن التي سكنها الشهداء. يقول (سعود مهنا): (لقد أردنا توثيق التاريخ للأجيال القادمة ولكي نحفظ حق من ضحوا بأرواحهم من اجل فلسطين واعترافا مني ومن فلسطين بأسرها بتضحيات الجنود السعوديين الذين استشهدوا على ثراها الطاهر. ومن أجل ذلك قمنا ولمدة لا تقل عن 6 أشهر بالبحث وإجراء لقاءات مع الشيوخ الذين عاشوا مع الجيش السعودي وأيضاً مع الباحثين والمهتمين بتاريخ الجيوش العربية في حرب ال 48 وقد ذهلنا من الذاكرة الصافية النقية لكبار السن الذين التقينا بهم فرأيناهم لا يزالون يتذكرون أسماء الجنود والشهداء السعوديين ويتذكرون عطاءهم ونضالهم ويزورون الأماكن التي كان الجيش السعودي يعيش فيها وأيضاً يزورون مقبرة (الشهداء العرب) في (غزة) التي تضم جثامينهم الطاهرة). والمخرج السينمائي (سعود مهنا) هو رئيس مركز تسجيل الذاكرة الفلسطينية وقد حاز على جوائز عديدة عربية وعالمية وهو من مؤسسي تلفزيون فلسطين والفضائية الفلسطينية وعمل لأكثر من عشر سنوات مديراً لدائرة الأفلام الوثائقية في الفضائية الفلسطينية وهو محاضر في الجامعات الفلسطينية وبعض الجامعات العربية.

وعبر إحدى الشهادات الموجودة في فيلم (مازالوا أحياء) يذكر الحاج حسين أبو جابر زيارة صاحب السمو الملكي الأمير مشعل بن عبدالعزيز إلى (غزة) أثناء الحرب للاطمئنان على سير المعركة. ويذكر بكثير من الفخر أن والده الشيخ حسن أبو جابر قد استضاف الأمير مشعل في منزله في مناسبة اجتمع فيها أهل القرية ووجهائها بالأمير وبالجنود السعوديين. أما الشاعر الفلسطيني عمر خليل الذي عاش مع السعوديين وقتاً طويلاً أثناء مكوثهم في فلسطين فهو لا يزال يذكر شجره التوت التى كان يجتمع تحتها في كل ليلة مع السعوديين فيخبرونه عن قراهم وديارهم في السعودية. ويقول:(إن نسيت فلن أنسى أسماء الجنود السعوديين الذين عشت معهم رحلة الكفاح الأولى وهم إبراهيم على الجيزاني والشهيد احمد عطيه الزهراني والشهيد سالم بن محمد الشهري والشهيد صالح حامد البحيري والشهيد على حسن القحطاني والشهيد عبد الرحمن عبد الله المطيري ومحمد بن ناصر القحطاني والشهيد عبدالله محمد فايز الأسمري والشهيد محمد احمد حمدان القرني والشهيد احمد بن عتيق الغامدي والشهيد محمد غرام مغرم الشهري وآخرون من الشهداء الذين ضحوا من اجل كرامة الأمة والإنسان الفلسطيني).

وبمثل هذه الشهادات يقدم فيلم (مازالوا أحياء) نفسه كوثيقة تاريخية هامة تلقي جانباً من الضوء على المشاركة السعودية البارزة في حرب 48 لتؤكد وبعيداً عن المزايدات أن دعم المملكة العربية السعودية مستمر ومتواصل منذ عهد المغفور له الملك عبدالعزيز طيب الله ثراه حتى عهد خادم الحرمين الملك عبدالله بن عبدالعزيز حفظه الله مروراً بإخوانه الذين ساروا على نهج والدهم المؤسس في دعم قضية المسلمين الأولى. وهذا ما سعى إلى تأكيده المخرج (سعود مهنا) الذي أشار أيضاً إلى أنه بصدد إتمام فيلم آخر يبحر أكثر في رصد تضحيات السعوديين في فلسطين وسينتج الفيلم بالتعاون مع دارة الملك عبد العزيز التي اعتبرها واحدة من أكبر المؤسسات التي تعنى بالتاريخ الشفوي والمرئي وهو سعيد بالتعاون معها ومع أمينها العام الدكتور فهد السماري في سبيل إضاءة تاريخ النضال العربي ضد إسرائيل.












التعليقات

بسم الله الرحمن الرحيم
الملازم أول / سعدون بن حسين أباقرين الشمري من ضمن الجيش الذين كانوا تحت قيادة قائد الجيش السعودي في حرب فلسطين العقيد / إبراهيم بن صالح الطاسان الخالدي و الذي التقاء بالملك عبدالعزيز آل سعود عام 1344ه وكان برتبة ملازم بعد أن درس العسكرية في سوريا ثم وصل إلى رتبة فريق أول رئيسا لأركان الجيش السعودي ثم مستشار.
وللملاحظة والتنبيه : فان كتاب مذكرات قائد فيه مغالطات كثيرة وهو متحيز و مبني على كلام عوام لا يعتد به.

2

 فواز الشمري

 2006-07-27 21:47:09

من المعروف في حرب فلسطين 1948ان من اوائل من رفعوا العلم السعودي في تلك الحرب هو جيش الإنقاد السعودي بقيادة الملازم أول \سعدون بن حسين أباقرين الشمري وقد خاض الحروب والمعارك ضد العدو الصهيوني على أرض فلسطين هو ورفاقه الأبطال وهي معارك كثيره منها معركه الشجره وزرعين ودير ياسين والمناره وغيرها كثير موجوده في كتاب يروي قصصهم واسمه مذكرات قائد
والذي ألفه العميد \ خالد بن سعدون الشمري ابن ذلك البطل العقيد \ سعدون حسين الشمري وفه قصص وروايات الأبطال اللذين إستبسلوا في الدفاع عن أرض فلسطين فهم اللذين ناضلوا حق النضال فيجب انهم اول من يذكروا في تلك الحرب

3

 --

 2006-07-27 17:59:38

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الأخ الفاضل القائم على الفيلم الأستاذ سعود مهنا الموقر
( مهم جداً ) لكي نعطي كل ذي حق حقه وأرجو أن لا تنس
1- قائد الجيش السعودي في حرب فلسطين هو إبراهيم بن صالح الطاسان رحمه الله الذي كان يومها برتبة عقيد ثم وصل إلى رتبة فريق أول وعين رئيس الأركان في الجيش السعودي.
2- الملازم عبدالله بن حمد بن صالح الطاسان أول من أستشهد مع الجيش السعودي في فلسطين رحمه الله من مدينة النبهانية.
3- الملازم موسى بن عبدالله الطاسان الذي شارك في المعركة وقد وصل لرتبة لواء فاصبح قائدا للمنطقة الشرقية. رحمه الله.
وإليكم الروابط التالية توضح ذلك وأرجو أن ترجعوا للكتب والمصادر التاريخية للاستفادة :
http://www.pnic.gov.ps/arabic/shohada/shohada_ksa.asp
http://www.arabiyat.com/magazine/publish/article_348.shtml

4

 عايد عبداللة

 2006-07-27 17:02:24

ونعم.اخواننا السعوديون النشامى.رحم الله شهدائنا الابرار.

5

 عبدالعزيز التوم

 2006-07-27 12:30:14

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نعم كان هناك دور جميل في حرب 48 للسعوديين ودور بطولي وكان والدي رحمه الله أحد هولاء الابطال الذين شاركوا في الحرب فكان يحكي لي قبل وفاته عام 1402ه بعض القصص في هذه الحرب والتي مازلت أحتفظ بها في ذاكرتي.





انتهت الفترة المسموحة للتعليق على الموضوع