لا يتوفر تعريف زمني دقيق يحدد البداية لجيل الألفية إلا أن الباحثين غالباً ما يقصدون به الأشخاص الذين ولدوا في الفترة بين بداية 1990 إلى بداية العام 2000 يقدر عددهم بنحو 2.5 مليار عالمياً من المجموع الكلي للسكان البالغ أقل بقليل من سبعة مليارات نسمة، بينما يقدر عددهم في العالم العربي بنصف العدد الكلي للسكان تقريباً، لذا يُطلق عليه "جيل الطفرة السكاني"، وهو أكبر جيل منذ جيل مواليد الخمسينات.

جيل الألفية حالياً هو الأكثر عدداً وتنوعاً في الولايات المتحدة الأميركية، وتم تشكيله عن طريق التكنولوجيا، وهو جيل يقدر المجتمع والأسرة، ومبدع في أعماله، وجيل استثمر في الإنسانية بشكل لافت، وهو أكثر ميلاً لدراسة العلوم الاجتماعية والمجالات التطبيقية، ويتميز بسهولة انخراطه في المشاركة الحضارية وتبادل الثقافات، وأولويات جيل الألفية تختلف عن أولويات أي جيل سابق، حيث تشير دراسات لمراكز بحث غربية إلى أن 90 % من جيل الألفية الأعمار ما بين 18 - 29 موجودون على مواقع التواصل الاجتماعي التي تلعب دوراً رئيساً في كيفية تفاعل 90 % من جيل الألفية مع الآخرين، بالإضافة الي أن 40 % منهم مرتبط بـالمؤثرين "المشهورين" أكثر من أصدقائهم، هذا الجيل هو الذي يبحث عن التغيير، جيل لا يحب القيود، وارتباطه بإرثه الثقافي والفكري الكلاسيكي محدود.

من ناحية الأسرة؛ فإن هذا الجيل يسعى إلى تأجيل انتقاله من مرحلة المراهقة للنضج والبلوغ، فهناك زيادة عالمية واضحة في عدد السنوات التي يقضيها الفرد مع أسرته قبل أن يخرج من البيت إلى بيت مستقل، وهناك اعتماد أكبر بكثير على الأبوين في تسيير شؤون الحياة، وبسبب ذلك، ظهر مصطلح "الأبوان الهيلوكوبتر"؛ وذلك لأن الأب والأم صارا مثل الهيلوكوبتر دائماً يحلقان فوق رؤوس أبنائهما من خلال الانتباه والتدخل في تفاصيل حياتهم حتى آخر سنوات الجامعة وربما بعدها.

المملكة اليوم لديها هرم سكاني يتربع فيه الشباب كنسبة أعلى مسيطرة كمياً، لذلك هل جيل الألفية في المملكة متقبل للتغيير كغيره؟ بكل صراحة نعم؛ فلدينا جيل أكثر تفاؤلاً بالمستقبل وتطلعاً له، وهو لا يختلف عن أي جيل في مختلف بقاع العالم فهو أكثر انفتاحاً، وأقل قبولاً للعبارات الجازمة التي لا تقبل النقاش، وهذا الجيل في المملكة يميل بشكل واسع لقبول التعددية، سواء الدينية أو العرقية أو الفكرية، ولا يبالي بالاختلافات كثيراً، ومستعد لبناء صداقة عبر الشبكات الاجتماعية مع أي شخص مهما كان مختلفاً عنه. وهذا الجيل أيضاً شديد المثالية، يكره الفساد، ويحب الجودة العالية، ويعشق الأفكار العملية والإنجازات، ويؤمن بالتغيير السريع للمجتمع، ومستعد للتضحية بنفسه من أجل ذلك، وهو جيل يحب التفاعل في مكان العمل والمشاركة والأفكار الجديدة والإنجازات السريعة. يقول الكاتب روبين شارما: التغيير صعب في البداية، وفوضوي في المنتصف، ورائع في النهاية.