تابعت بدقة ردود أفعال الشارع الهلالي بعد خسارة «الدربي» الكبير أمام النصر الجمعة الماضية والتي خسر من خلالها صدارة دوري كأس الأمير محمد بن سلمان وربما يجرد من لقبه الذي حافظ عليه عامين متتالين، وكان قريباً من التتويج بلقبه الثالث على التوالي بعد فارق النقاط التي سجلها في فترات من الدوري، إذ كانت جميع الردود تؤكد أن الفريق «الأزرق» يستحق الخسارة، فلم أسجل أي رد حتى من طلابي في المرحلة المتوسطة يرمي الأخفاق على طرف آخر؛ فالجميع متفق أن فريقه لم يكن في يومه ولم يقدم ما يشفع له في الفوز على منافسه، فلم أسمع أحداً يرمي بالخسارة على الحكم التركي شاكير الذي كان سبباً مباشراً في تحويل مجريات المباراة بقراراته الغريبة التي تعرض لها لاعبي الهلال خصوصاً، إن لاعبي النصر نجحوا بالضغط عليه من خلال الاحتجاجات المكثفة، والتي كانت سبباً مباشراً في طرد لاعب الوسط محمد كنو؛ في حين كان مدافع النصر سلطان الغنام يستحق الطرد وأيضاً عبدالرزاق حمدالله الذي مثل داخل منطقة الثمانية عشر أكثر من مرة وكرر مافعله الفرنسي الدولي السابق زيدان عندما نطح دجينك لكن نطحة حمدالله مرت مرور الكرام أمام شاكيري وفأره، ولعل مشكلة لاعبي الهلال عدم الاقتداء بلاعبي النصر في التجمهر على الحكم والاحتجاج على قراراته والضغط عليه وإرباكه الاحتجاج.

ردود الأفعال المنطقية هي السر الكبير في انتصارات الهلال، وتسيده الدائم على منصات التتويج؛ فتقبل الخسارة والتفكير في القادم ومعالجة الأخطاء هي ثقافة هلالية حصرية في أنصار الفريق الكبير الذين يؤمنون بأن كرة القدم فوز وخسارة وأن فريقهم متى ما كان في يومه لا يمكن أن يوقفه أحد، وأن لاعبي فريقهم لم يقدموا حتى ربع مستواهم في مواجهة الجمعة.

الثقافة الهلالية الفاخرة دائماً تناقش أخطاء فريقها، وتبتعد عن المؤثرات الخارجية التي تؤثر على سير المباريات؛ من خلال التركيز على السلبيات والنقد الهادف، والإيمان القوي بالتنافش الشريف شعار الأقوياء فنياً وأخلاقياً.

بعيداً عن المباراة إلا أن إدارة الهلال تتحمل المسؤولية كاملة في حال خسر الفريق بطولة الدوري؛ فالاستراتيجية لم تكن واضحة خلال الموسم فليس من المعقول أن فريقاً مهما كان حجمه أن يقاتل على أربع جبهات؛ إذ كان من الأولى أن تحدد الإدارة الهلالية مع الجهاز الفني أولوياتها وأن يكون على رأسها بطولة دوري كأس الأمير محمد بن سلمان للمحترفين؛ فبطولة الدوري هي البطولة الأهم، والأقوى والفريق هو الأفضل والأجدر بالحصول على لقبها.