بالتغريد عنه بتويتر والعناوين العريضة في بعض وسائل الإعلام المحلية، وعلى قدر ما يؤلمني أن أكتب مقالاً عن مثل هذه الممارسات التي تكررت في السنوات الماضية، إلا أن مشاعر المصابين بهذه الأمراض وأهاليهم التي تتأثر بمثل هذه الأخبار غير الدقيقة أهم عندي مما سواه.

مسألة كفاءة المبتعثين وإثبات جدارتهم في المحافل العالمية لا جدال عليها وليست محل التشكيك، لكن الحلقة الواصلة بين الإعلام المحلي والشبكات الاجتماعية من جهة وبين المبتعث من جهة أخرى تحتاج لكثير من التدقيق، فانتشار أخبار (علاج) السرطان خلال السنوات الماضية بسبب بحث قام به طالب لدرجة الدكتوراه أو الماجستير يجعلك تتساءل، هل علاج السرطان سهل لهذه الدرجة التي تجعل من دراسة بحثية لدرجة الدكتوراه أو الماجستير كافية لاكتشاف العلاج؟ وإذا كانت بهذه السهولة لماذا لم يكتشف العلاج الباحثون المتخصصون الذين قضوا سنوات عمرهم في هذه التخصص الدقيق؟ وحتى تكون المسألة أكثر منطقية فتكلفة اكتشاف علاج واحد تقارب 2 مليار ونصف المليار دولار ويستغرق ما بين 10 سنوات حتى 15 سنة من العمل لإثبات نجاحه لعرضه للمستهلكين.

سنحت لي الفرصة في 2017م بقبول دعوة لحضور عرض فيلم وثائقي أقيم ببريطانيا قامت به إحدى جمعيات السرطان ويحكي ويلخص قصة محاولات المتخصصين في مجال السرطان لإيجاد علاج فعال خلال الخمسين سنة الماضية على مستوى العالم، بنهاية العرض تملكتني الدهشة من حجم الجهد الذي بذله العالم بأكمله على مدار نصف قرن دون الوصول لعلاج يمنعه أو يقضي عليه من دون أضرار جانبية.

والمبالغة في مجال نتائج الدراسات الطبية والاختراع فيها على مستوى الإعلام أو الشبكات الاجتماعية خطيرة وقلما ينجو منها مجتمع، الشابة إليزابيث (كانت توصف بستيف جوبز الجديد) أسست شركة ثيرانوس في العام 2033م استطاعت أن تصل بشركتها لوادي السيلكون الشهير وأن ترفع قيمة شركتها إلى 9 مليارات دولار وتُقنع شخصيات سياسية واقتصادية مهمة جدا في أميركا للاستثمار في شركتها والانضمام لمجلس إدراتها، ونشاط الشركة عبارة عن ثورة طبية حسب وصفها في تحليل واكتشاف الأمراض عن طريق قطرة دم واحدة فقط من الإصبع يمكنها عن طريق جهاز بحجم الطابعة طورته الشركة يفحص ما يقارب 60 اختبارا من هذه القطرة فقط، كل هذه الطموحات تبخرت بعد تحقيق جون كاريرو صحفي من صحيفة الوول ستريت الذي بدأ بكشف خيوط الوهم التي كانت تبيعه إليزابيث على المرضى والمستثمرين وهو ما تسبب في البدء بمقاضاة الشركة مؤخراً وإيقافها لأن جزءا كبيرا مما تم تسويقه عن هذا المنتج والشركة في وسائل الإعلام لم يكن دقيقا. ولمعرفة تفاصيل قصتها بشكل أكبر أنصح بمشاهدة وثائقي THE INVENTOR من إنتاج قناة HBO.