تشير الإحصائيات التي ظهرت أن حجم نمو السيارة الكهربائية سيرتفع إلى 15 ٪ عام 2040 (أوبك)، وهناك توقعات أخرى أن تصل إلى 25 ٪ (مسح لبلومبرج)، حيث يشكل النقل حوالي 56 % من استهلاك النفط اليومي.

من جهتي أطرح بعض التحديات التي تعيق هذا النمو.. أولاً: من ضمن الدوافع التي تعزز صناعة السيارة الكهربائية هو الدعم الحكومي، من حيث المبدأ تثبت التجارب أن الدعم الحكومي لا يستطيع أن يخلق صناعات تحقق النمو والتوسع على المدى البعيد بل تتحول إلى عبء يحاول تقليصه، فمثلاً الصين تحاول تقليص الواردات حسب مشروع 2025 الذي يستهدف قطاع السيارات بحكم استيراد الصين 62 % من مجموع ما تستهلكه، لذلك نجد أكبر نمو للسيارة الكهربائية موجود بالصين حيث يعد أعلى معدل نمو يصل إلى 8 % سنوياً حسب الهيئة الصينية لصناعة السيارات.. لكن هذا الدعم ما زال يواجه تعثرات ويقدر عدد السيارات التي واجهت مشكلات وخللاً إنتاجياً بما يقارب 11 % من الإنتاج العام الماضي حسب (CEFC)، وهذا ما يشكك بقدرة مشروعات الصين الحديثة والتي تصل إلى 500 مشروع جريء وجديد مؤسسوها ليس لديهم أي خبرة، وكل هذه المشروعات قد تتوقف الصين عن دعمها إذا ثبت عدم جدواها كما فعلت الصين مع مشروعات عديدة، بالإضافة أن الحرب التجارية ضد الصين تضغط لإلغاء مشروع الصين بإيقاف الاستيراد عام 2025.

ثانياً: الصين والعالم يواجهون معدلات طلب متصاعدة على الكهرباء تفوق النمو السكاني والاقتصادي مع تزايد الإنتاج الرقمي (Digital) على حساب الملموس، مثلاً التعدين الرقمي استهلك عام 2017 ما يعادل إنتاج إيرلندا للكهرباء، وهذا يضيق قدرة الدول على استبدال الوقود الأحفوري في إنتاج الكهرباء واحتمالية أزمة في إنتاج الكهرباء مستقبلاً، مثلاً الصين تعتمد اعتماداً كبيراً في إنتاج الكهرباء بنسبة تصل إلى 67 % على الفحم وهو أكثر مصادر الوقود الأحفوري تلوثاً في بلد يعاني من أكثر من 30 % من مسطحاته المائية من درجة تلوث غير مقبولة.

ثالثاً: كبرى مصانع السيارات تعاني من وضع مادي صعب مثل جينرال موتورز وغيرها الكثير لذلك اتجهت مؤخراً إلى الإنتاج المشترك لترشيد التكاليف، ودخولها في مجال صناعة السيارات الكهربائية لا يزال محدوداً حيث إن ذلك يتطلب إنفاقاً ضخماً تعتبره مخاطرة، لذلك نجد النمو واضحاً وقادماً من شركات جديدة مثل تسلا مع مراعاة أن سعر سيارة 3 لا تحقق الربح حسب تقديرات بنك UBS دون سعر 43 ألف دولار للسيارة (الآن 35 ألفا) والشركة تواجه تحديات مادية.

أخيراً: أذكر أن ارتباط الاقتصاد الأميركي بالنفط مع طفرة النفط الصخري جعلت الاقتصاد الأميركي يرتبط إيجابياً وهو ممكن أن يغير في استراتيجية وسياسات الولايات المتحدة، ولا ننسى مشروع الرئيس كارتر عام 79م عندما كان يستهدف أن تكون الطاقة الشمسية مصدر 20 % من الطاقة الكهربائية الأميريكية عام 2020 وهي اليوم لا تتجاوز 1 %.