في مقال بهذه الزاوية قبل عدة أسابيع، تناولت مشروع إعادة تأهيل وادي السلي، وما قطعه من مراحل في برنامج تنفيذه، تمنيت لو أن هناك مخططا عاما لشبكة الأودية وروافدها ضمن نطاق مدينة الرياض، بل ومدن المملكة الأخرى، يتم من خلاله تلافي تكرار ما حدث في السابق من تعدٍّ على مسارات الأودية أثناء النمو المستقبلي للمدينة، والبحث عن إمكانية إعادة تأهيل ما اندثر من أوديتها التاريخية، والانطلاق من مشروع إعادة تأهيل وادي السلي، ليكون نواة برنامج وطني لإعادة التأهيل الحضري للأودية في كافة مدن المملكة فما من مدينة في المملكة إلا وتقع على مجرى وادٍ، هذا إن لم يكن هناك وادٍ أو أكثر يمثل محور وموجه نموها، كما هي الحال في الرياض التي تخترقها عدة أودية، بعضها واضح المعالم مثل وادي حنيفة، والبعض الآخر تظهر تلك الملامح وتختفي حيناً، تبعاً لضيق أو انبساط مساره مثل وادي السلي، في حين أن أودية أخرى أضحت في سجل التاريخ، بعد أن تحولـت إلى قنوات تصريف تحـت الأرض، مثل واديـي البطحـاء والأيسن وأشرت إلى دور سمو أمين مدينة الرياض حينها، الدكتور عبدالعزيز بن محمد بن عياف، في قيام الأمانة بإعداد مخطط شامل للوادي، يهدف ليس فقط للمحافظة على مجرى الوادي وإيقاف التعدي عليه، ومن ثم فتحه وتهذيبه لصرف مياه السيول لغرض درء أخطارها عن الأحياء المطلة على مسار الوادي، وإنما كذلك تحويل حوض الوادي إلى محور رئيس للمناطق الخضراء المفتوحة لسكان وزوار المدينة.

إن من أبرز المشروعات الكبرى التي أطلقها خادم الحرمين الشريفين - حفظه الله - في مدينة الرياض قبل أسبوع كان الإشراقة المضيئة لما تمنيته لإعادة التأهيل الحضري لأوديتنا، ألا وهو مشروع (المسار الرياضي) الذي يربط بين وادي حنيفة في غرب مدينة الرياض، ووادي السلي في شرقها، بطول يصل إلى (135) كم ويحتوي كما أعلن على مسارات لدراجات الهواة والمحترفين، وممرات آمنة ومشجرة للمشاة على طول المسار الذي جاء بالفعل في وقته، ليس للجانب الرياضي والصحي فحسب، الذي تعززه كما نعلم نتائج المسح الإحصائي الأخير الذي أجري على عينة من الأسر في المملكة، وأظهرت بياناته عن النسبة العالية لغير الممارسين إطلاقاً للرياضة - حتى أقلهـا وهي رياضـة المشي - التي بلغت (83 %) من إجمالي سكان المملكة وإنما كذلك للعائد البيئي والاجتماعي والثقافي والتاريخي بل والحضاري لهــذا المسار الرابط بين الواديـين الذي وددت لو يطلق اسم أبلغ على هذا المشروع، الذي هو في الواقع أشمل من أن يكون مجرد (مسار رياضي).