تعرف الدوالي على أنها توسع في الأوردة فوق أو حول الخصية مع وجود ارتجاع للدم المؤكسد في تلك الأوردة للخصية.

وتعتبر هذه الحالة من أكثر الأمراض الشائعة عند الرجال الذين يعانون من مشكلات في الإنجاب سواء أكانت المشكلة الإنجابية من بداية الزواج أو في مراحل متقدمة منه.

أسباب دوالي الخصية:

السبب الرئيس في الإصابة بمرض دوالي الخصية هو توسع الأوردة الدموية في الحبل المنوي لتصبح أكبر من حجمها الطبيعي؛ ويحدث ذلك لأن صمامات هذه الأوردة الصغيرة الموجودة في كيس الصفن لا تعمل بشكل جيد، ففي الوضع الطبيعي تسمح هذه الصمامات ذات الاتجاه الواحد الموجودة على طول الأوردة بتدفق الدم نحو القلب، ولكنها تُغلَق عندما يتباطأ تدفّق الدم لمنع عودته إلى الوراء ناحية الخصية، فإذا كانت هذه الصمامات لا تعمل بشكل جيد، يمكن أن يعود الدم إلى الوراء (بسبب الجاذبية) ويتجمع في الأجزاء السفلية من الوريد مؤدياً إلى تشكّل دوالي الخصية، وهذا هو مماثل لكيفية تشكيل الدوالي في الساقين. وليس من الواضح تماماً إلى الآن لماذا تتعطّل هذه الصمامات، ومن الممكن أن تظهر دوالي الخصية إذا كان هناك انسداد في أوردة أكبر وأعلى في البطن، فهذا يزيد الضغط على الأوردة الصغيرة في كيس الصفن فيؤدي إلى توسعها وتمددها، وفي الغالب لا يحدث هذا إلا نادراً عند الرجال فوق الأربعين من العمر. على سبيل المثال، إذا كانت دوالي الخصية قد ظهرت فجأة في رجل كبير السن فقد يشير هذا إلى وجود ورم في الكلى يسببب ضغطاً على الأوردة. أما عن سبب حدوثها في عمر البلوغ بشكل أكبر، فذلك لأن فترة البلوغ هي فترة نمو الخصيتين وبشكل متسارع، وهي الفترة التي تحتاج فيها الخصيتان أيضاً إلى مزيد من الدم لمواكبة متطلّباتهما الأيضية، فإذا كانت الصمامات لا تعمل بالشكل المطلوب، فإن ذلك يؤدي إلى ظهور الدوالي نتيجة قصور قدرة هذه الأوردة على تحمل كميات الدم الإضافية كلها. أما السبب في أن أغلب الحالات تكون على الجهة اليسرى فهو نتيجة لاختلاف التركيب التشريحي لهذه المنطقة بين اليمين واليسار، فيعتبر موقع وريد الخصية الأيسر أكثر عرضة لكمية الدم العائدة من وريد الخصية الأيمن.

الدوالي وتأخر الإنجاب عند الرجال:

مع أن الدوالي قد توجد في نحو 15 % من الرجال الأصحاء المنجبين إلا أن الإحصاءات الطبية تشير إلى شيوع الدوالي في 35 % من الرجال المصابين بالعقم الأولي و80 % منهم الذين يعانون من عقم ثانوي بعد إنجابهم طفلاً واحداً على الأقل.

ومع أن أكثر مسببات تأخر الإنجاب لدى الرجل هو الإصابة بدوالي الحبل المنوي إلا أنها محور جدل طويل بين الأطباء بين مشكك ومؤيد في علاقتها بالإنجاب وإن كانت أكثر الدراسات المحكمة تشير إلى وجود علاقة قوية بين الدوالي وثأثيرها السلبي على أداء الخصية عند الرجل ومن ثم ضعف السائل المنوي وبالتالي تأخر الإنجاب.

وتوصي أكثر الجمعيات العلمية المختصة في هذا المجال ومنها جمعية جراحي المسالك الأميركية وكذلك الجمعية الأوروبية والكندية على أن التدخل الطبي لعلاج الدوالي عند تأخر الإنجاب يكون مناسباً في حالة تحقق بعض الشروط والتي يمكن تلخيصها كالتالي:

1 - تأخر في الإنجاب لمدة عام بعد الزواج في حالة وجود علاقة زوجية غير منقطعة.

2 - وجود خلل بتحليل السائل المنوي.

3 - وجود دوالي واضحة إكلينيكياً وذلك من خلال الفحص السريري بواسطة الطبيب المتخصص.

وتوجد عدة نظريات لتفسير تأثير الدوالي على خصوبة الرجل أكثرها قبولاً هو ارتجاع الدم إلى الخصية ورفع درجة الحرارة فيها، ومن المعروف أن وجود الخصيتين بكيس الصفن الخارجي يوفر لهما درجة الحرارة المثلى الأقل من حرارة الجسم لصنع الحيوان المنوي، ومن هنا تؤدي الدوالي إلى نقص عدد الحيوانات المنوية وضعف حركتها وزيادة نسبة التشوهات فيها ومن ثم انخفاض قدرتها على تلقيح البويضة، كما قد تؤدي الدوالي إلى زيادة تكسر الحمض النووي (DNA) للحيوان المنوي.

تأثيرات أخرى للدوالي على صحة الرجل:

تشير العديد من الأبحاث الطبية إلى أن خطر الدوالي يتجاوز تأثيرها على القدرة الإنجابية عند الرجل وهو الشيء الذي دعا الكثير من المختصين إلى تأكيد أهمية متابعة وعلاج الدوالي عند الرجال وبحرص دون تأخير قبل حدوث تغيرات دائمة لا يمكن تجاوزها في حالات العلاج المتأخر. ومن ضمن التأثيرات الجانبية السلبية للدوالي على صحة الرجل ما يلي:

1 - الإصابة بآلام الخصية المزمن.

2 - نقص هرمون الذكورة وزيادة الضعف الجنسي عند الرجل.

3 - تأثيرها على نمو الخصية في مرحلة البلوغ.

4 - تأثيرها السلبي على تكسر الحمض النووي في الحيامن.

5 - احتمال تسببها في حالات الإجهاض المتكرر وضعف الأجنة العائدة للرجل.

6 - تشير بعض الدراسات إلى علاقة دوالي الخصية بأمراض القلب والسكري وارتفاع الدهنيات في الدم عند الرجال المصابين.

تشخيص الدوالي:

لا يزال الفحص السريري عن طريق الطبيب المتخصص هو أهم وسائل تشخيص دوالي الخصية وعلى أساس هذا الفحص تقسم الدوالي إلى صغيرة ومتوسطة وكبيرة وكلها يمكن أن تؤثر تأثيراً سلبياً على خصوبة الرجال.

أما عن الدوالي الخفية فهذا اسم يطلق على بعض الحالات التي لا يحسها الطبيب أو قد يحسها ولكن يستطيع فقط أن يرصد ارتجاع الدم فيها عن طريق الموجات الصوتية أو الأشعة الملونة على وريد الخصية أو دراسة ارتفاع درجة حرارة الخصية بجهاز مخصص لذلك، وحتى الآن لا يوجد إجماع تام حول أهمية هذه الدوالي الخفية أو وجوب علاجها جراحياً، وتشير أكثر الأبحاث المحكمة إلى أن استعمال الموجات الصوتية لتشخيص الدوالي لا يضيف كثيراً إلى الخبرة الإكلينيكية إلا في حالات قليلة حينما يشك الطبيب في وجود الدوالي ويرد تأكيد نتيجة الفحص السريري.

تزيد الدوالي من تشوهات الحيوانات المنوية