خطت شركة أرامكو السعودية، خطوة وثابة نحو تعزيز مكانتها العالمية، في عالم صناعة الطاقة والبتروكيميائيات، عقب استحواذها على 70 % من رأسمال "سابك" ثالث أكبر شركة كيميائيات بالعالم.. وأستطيع أن أصف هذه الصفقة بأنها "تاريخية"، سيتذكرها التاريخ للحديث للاقتصاد السعودي، لما تحمله من معانٍ ومدلولات، تؤكد أمراً واحداً، وهو أن المملكة مقبلة على هيكلة شاملة لاقتصادها، متسلحة برؤية جديدة، وخطوات "غير تقليدية"، تعزز مكانة البلاد "اقتصادياً" في المنطقة والعالم.

لا يخفى على أحد أهمية الصفقة وتأثيراتها المستقبلة، فأرامكو، كانت قد وعدت قبل ذلك بأنها ستتوسع في قطاع الطاقة والبتروكيميائيات -الذي يشكل الطلب الرئيسي للتوطين الصناعي في العالم وينمو بشكل مطرد-بالشكل والحجم اللذين يضمنان لها "الريادة" في هذا المجال واليوم تعلن الشركة عن الخطوة الأولى لتحقيق ما وعدت به، بإنشاء شركة طاقة وبتروكيميائيات وطنية عملاقة، متكاملة، تقود قطاع الطاقة العالمي، ولا أشك لحظة واحدة أن هذه الشركة العملاقة قادرة في تحقيق كل أمنياتها، بالتخطيط المُحكم، والخطوات الجريئة المدروسة، ويؤكد على صحة كلامي، أن الصفقة، احتاجت إلى جولات ومناقشات، استغرقت عدة شهور، بين "أرامكو السعودية" من جانب، وصندوق الاستثمارات العامة، من جانب آخر، وربما ساهم هذا الأمر في تأجيل الطرح العام الأولي المنتظر لأرامكو.

لا تخرج صفقة أرامكو مع سابك، من بوتقة أهداف رؤية 2030، التي وعدت بتحقيق الكثير من التطلعات والأمنيات، التي تلامس حد الخيال، هذه الرؤية تعيد هيلكة الاقتصاد السعودي من جديد، بأسلوب احترافي متمكن، وبمشروعات عملاقة، ولعل استحواذ أرامكو، هو ضمن برامج الرؤية، التي سبق أن أعلنت -ضمن أهدافها- أنها تستهدف التوسع في قطاع الطاقة بجميع أنواعها.

مخطئ من يعتقد أن ثمار الصفقة وفوائدها، ستذهب مجتمعة إلى شركة أرامكو وحدها، إنما ستشمل أيضاً صندوق الاستثمارات العامة، الذي يستطيع اليوم بقيمة هذه الصفقة، الدخول في مشروعات نوعية جديدة، ضمن تطلعات رؤية 2030، وكذلك شركة "سابك"، التي تمتلك خططاً على المدى البعيد، للتوسع والنمو، وتحقيق نجاح منقطع النظير في قطاع الكيميائيات عالمياً، ولكن الفائدة الكبرى، ستعود على الاقتصاد السعودي، الذي نجح في عهد رؤية 2030، على تحقيق المعجزة، بالخروج من نفق قطاع النفط المتذبذب، وتنويع مصادر الدخل، بإيجاد موارد جديدة، وهذا ما يتحقق على أرض الواقع، باستراتيجية مغايرة، تضمن مكانة المملكة، بأكبر اقتصاد بمنطقة الشرق الأوسط.

الصفقة المبرمة، تابعها العالم عن كثب، وسعى لتحليل ما تشير إليه من توقعات مستقبلية، تخص الكيانات الاقتصادية العملاقة الجديدة في المملكة، وقدرتها في التأثير على القرارات الاقتصادية العالمية، فضلاً عن تأثيرها في توجيه أسواق الطاقة والبتروكيميائيات والتحكم فيها، وهذا ليس بأمر خاف على مسؤولي المنظومة الاقتصادية، الذين عليهم تحديد الخطوات التالية في تعزيز الاقتصاد السعودي، وهذا كفيل بتأكيد النجاح.