يعتمد إنتاج الناتج المحلي الإجمالي في بلدنا على النفط بنسبة كبيرة، ولذلك فإن تقليل الاعتماد على النفط يتطلب إعطاء دور أكبر للصناعة الثقيلة في عملية إعادة إنتاجه، فالصناعة من أهم القطاعات المنتجة للقيمة المضافة، وتطورها سوف يؤدي بالتالي إلى انخفاض مساهمة النفط في الناتج المحلي الإجمالي.

من ناحية أخرى فإن الصناعة الثقيلة تناسب بلدنا، باعتبارها مكثفة للتكنولوجيا ورأس المال، كما أن تطورها من شأنه إعطاؤنا قدراً كبيراً من الأمن الوطني والاقتصادي، والأمر هنا لا يقتصر على الصناعة العسكرية وحدها التي تلعب الصناعة الثقيلة دوراً كبيراً في تطورها، وإنما أيضًا الصناعة المدنية، وتجربة روسيا مع العقوبات الاقتصادية تدل على أن اعتماد قطاعات الصناعة والاقتصاد في هذا البلد أو ذاك على الآلات والمعدات المستوردة قد تعرض البلد إلى ضغوط سياسية واقتصادية كبيرة، فروسيا عندما ابتعدت عن الأطر المتفق عليها بعد الحرب الباردة، بدأت الولايات المتحدة تفرض عقوبات عليها ومن ضمنها حضر تصدير المواد التي تدخل في صناعة أجنحة طائرة الركاب الروسية الجديدة المتطورة ايركوت إم إس-21. وهذا ربما يعرض إنتاجها للتوقف أو على الأقل التأخر في مواعيد تسليمها لمشتريها.

وهذا يحدث لأن الصناعة الثقيلة اليوم محتكرة من قبل 5 بلدان تتقاسم 72 % من إجمالي سوق الصناعة الثقيلة فيما بينها: وهذه الدول هي الصين والولايات المتحدة وألمانيا واليابان وإيطاليا، حيث يصل نصيب كل منها من إجمالي السوق العالمي على التوالي إلى 32,9 %: 12,8 %:11,4 %: 10,2 %:4,8 %.  وتدخل ضمن العشرة الأوائل المتقدمة في مجال الصناعة الثقيلة بلدان محسوبة على الأسواق الناشئة التي نحن منها مثل كوريا الجنوبية والهند، بل إن مركز ثقل هذه الصناعة هو في آسيا التي أيضاً نحن جزء منها، حيث حصلت البلدان الآسيوية في العام الماضي من مبيعات صناعتها الثقيلة على ما يقارب 1,50 ترليون دولار، كان نصيب الصين وحدها منها 65 %، مما يعني أن كفة الصناعة الثقيلة تميل بقوة جهة الصين. أما أوروبا فإن حصتها أقل بمرتين.

وهذا الواقع يعطي أهمية كبيرة للزيارة التي قام بها ولي العهد مؤخرًا إلى الصين، فهذه الزيارة دشنت عهداً جديداً من العلاقات بين البلدين، وتدريس اللغة الصينية في بلدنا ليس مصادفة، وإنما يعكس توجهات البلدين نحو تطوير العلاقات فيما بينهما في كافة المجالات، فتكامل رؤية المملكة 2030 مع مبادرة الصين «حزام واحد وطريق واحد»، سوف يفتح المجال لمضاعفة الاستثمارات الصينية، وخاصة في الصناعة الثقيلة التي نحتاج إليها لتقليص الاعتماد على النفط من ناحية ورفع مستوى أمننا الاقتصادي من ناحية أخرى.