في مقال اليوم سأعود إلى الرياضة لكن ليس من باب التحليل والنقد لأحداث منافساتها، ولكن من حيث إنها الأكثر انفتاحاً والأقدر على استقبال كل الأفكار والعقليات عن غيرها من التوجهات الأخرى.. وهنا فقد لفت نظري كما غيري أن التعصب قد تأصل أكثر سواء بوجود تقنية الفار أم من دونها، رغم أن الأخيرة قد منحت كرة القدم مزيداً من العدالة.. حتى أن الاتحاد الأوروبي وعبر أحد مسؤوليه قد رأى أن نتائج ثمن النهائي من بطولة أبطال أوروبا قد زادها الفار عدالة وروعة.

فيما يخصنا فالأكيد أننا لو أحضرنا حكاماً من المريخ أو نسند المهمة لرجل آلي فلن نصل إلى مستوى الرضا، والسبب أن معظم القائمين على الأندية من المتطوعين الجاهلين بماهية كرة القدم وما ترتكز عليه من أساسيات وقوانين.. يريدون الفوز ولا شيء غيره، وإن لم يحدث فإن مؤامرة قد حدثت ضد فريقهم؟!

أيضاً فالكثير من القائمين على نقدها وتحليلها من غير المنتمين للرياضة بل ممن قادهم ولاؤهم لأنديتهم إما عبر العمل بالنادي أو من خلال كتابة مقال يثني فيه على ناديه ليتبوأوا منصة النقد ويبعدوا من امتلكوا خبرة ومهارة وممارسة ويحيدوهم عن المشهد في ظاهرة قل أن تجدها في بلد آخر.. ورغم سذاجة ما يحدث فإن أشد ما يقلقك أن كلاً منهم واثق من نفسه وكأنه من يملك القرار والحقيقة تماماً حد أنه يستطيع تغيير اللوائح والقوانين لأجل أن يخدم ناديه.

أعود إلى تقنية الفار التي رأى فيها العالم الكروي سبيلاً للعدالة لأجد أنها قد أنقذت كرة القدم من معظم إخفاقها بما ساعد في موضوعية النتائج، ولا نلوم الحكام قبل التقنية لأنهم بشر ويصدرون قرارات في أقل من ثانية، ووسط تنافس متلاطم قد تختفي من خلاله الحقيقة التي يريدونها.. لكن كيف يدرك مجتمعنا الكروي أن هذه التقنية رحمة لكرة القدم وليست نقمة، وهنا أبحث عن الطرفين اللذين ذكرناهما أعلاه؟!

الأهم في القول إن جلب تقنية الفار لدينا قد تم لأجل لمّ التنافر المقيت الذي يحدثه الاختلاف على جزئيات كرة القدم وتحقيق مزيد من العدالة الكروية، وعليه فجدير بأن يصاحبه محاسبة كاملة لمن يسيء إلى العدالة متى ما تأكد حدوثها.. خاصة ما يذهب إلى العبارات الانفعالية التي تحدث بعد المباريات مباشرة وتساق فيها الاتهامات بكلمات هادرة لا تبقي ولا تذر.. وهؤلاء حينما يعودون لمشاهدة ما حدث تجدهم يصمتون كصمت المقابر.. في الوقت الذي لا يملكون فيه الشجاعة على التراجع والاعتراف بخطئهم ومن ثم الاعتذار.. نتمنى ذلك كي نضمن أن العدالة تحدث داخل الملعب وخارجه، أما أن يترك الحبل على الغارب فالأكيد أننا لو استخدمنا التصوير الضوئي الفوري المصاحب للحكم مع تقنية الفار فلن تردع أي متهور من اتهام الآخرين بما ليس حقيقياً.