صدر نظام الإفلاس السعودي بالمرسوم الملكي رقم (م/50) وتاريخ 28 من جمادى الأولى 1439 متضمناً سبعة عشر فصلاً و231 مادة وفق إطار قانوني وإجرائي يعظم قيمة الأصول ويراعي في نفس الوقت حقوق الدائنين وتمكين المستثمرين من تجاوز الصعوبات المالية. وتبع صدور نظام الإفلاس، صدور اللائحة التنفيذية للنظام بقرار مجلس الوزراء رقم (622) وتاريخ 24 من ذي الحجة 1439 متضمناً ثمانية عشر فصلاً و98 مادة تفسيرية للنظام.

يهدف نظام الإفلاس إلى مساندة الشركات العاملة في السوق السعودي بتعداد أشكالها وطبيعتها القانونية، بما في ذلك أصحاب المهن والمستثمرون الأجانب، وكذلك التجار ورواد الأعمال، في حال تعرضهم لحالة من الإفلاس أو التعثر إلى تمكينهم (كمدينين)، من الاستمرارية في النشاط مع مراعاة حقوق الدائنين وإحداث توازن بين إعادة الهيكلة أو التصفية، ومن بين أهداف النظام أيضاً، تعظيم قيمة الأصول وتعزيز الثقة والشفافية في التعاملات المالية بشكل عام.

وبصدور النظام ولائحته التنفيذية، ساد مفهوم خاطئ لدى البعض، بأن صدورهما جاء متزامناً مع فترة تباطؤ حادة شهدها أداء الاقتصاد السعودي خلال الفترة 2014 - 2017 نتيجة لتدهور أسعار النفط العالمية التي انخفضت بشكل كبير وتبعها إعلان الحكومة في العام 2015 عن أعلى عجز في ميزانياتها بنحو 366 مليار ريال، مما عزز من ذلك المفهوم بأن النظام ولائحته التنفيذية صدرا لمواجهة حالات من الإفلاسات المتوقعة للشركات بسبب ذلك التباطؤ، في حين أن حقيقة الأمر خلاف ذلك المفهوم تماماً، باعتبار أن من بين أحد المتطلبات العشر الأساسية لسهولة ممارسة الأعمال وفقاً للبنك الدولي، وجود نظام لتسوية حالات الإعسار، مما تطلب أن يكون للمملكة نظام إفلاس يحاكي الأنظمة العالمية وأفضل الممارسات الدولية، وبسبب عدم وجود نظام للإفلاس في المملكة، احتلت المملكة مرتبة متأخرة للغاية في مؤشر تسوية حالات الإعسار في تقرير ممارسة أنشطة الأعمال الصادر عن البنك الدولي، حيث قد سجلت المملكة المرتبة 168 من بين 190 دولة.

ومن بين أبرز مميزات نظام الإفلاس الجديد لملمته لشتات أنظمة وأحكام ترتبط بنظام الإعسار مضى على كثير منها قرابة 89 عاماً، كما أن مواد النظام السابق للإعسار كانت متفرقة بين نظام المحاكم التجارية ونظام التسوية الواقية من الإفلاس، إضافة إلى أن النظام السابق كان يتعامل مع جميع المدينين على حدٍ سواء، والتصفية كانت متاحة للمفلس فقط، كما أن التسوية الواقية من الإفلاس كانت متاحة فقط لمن يخشى تعثره، في حين أن النظام الجديد، يتماشى من أحدث الممارسات الدولية، ويتضمن لإجراءات خاصة بالمدين الصغير، إضافة إلى أن المفلس والمتعثر ومن يخشى تعثره يتاح له الاستفادة من النظام، ويشمل تطبيق النظام الجديد كذلك شريحة واسعة من قطاع المال والأعمال، والتي شملت التجار، ورواد الأعمال، والشركات المحلية، والمهنيين والمستثمرين الأجانب.

دون أدنى شك أن وجود نظام للإفلاس في المملكة العربية السعودية، سيحسن من موقعها في تقرير ممارسة أنشطة الأعمال الصادر عن البنك الدولي، وبالذات في الجانب المتعلق بتسوية حالات الإعسار، وأيضاً سيساهم في توفير الحماية اللازمة للمدينين (الكبار والصغار) على حدٍ سواء وتجنبيهم في بعض الحالات الحاجة إلى تصفية أصول شركاتهم نتيجة لعدم منحهم الفرصة الكافية لإعادة هيكلة وتنظيم أوضاعهم المالية، كما أن النظام يحقق العدالة ويضمن الشفافية لجميع الأطراف أصحاب العلاقة فيما يتعلق بإجراءات إشهار وطلب افتتاح الإفلاس، بما في ذلك تعظيم قيمة التفليسة، مما سيحافظ على مقدرات الاقتصاد الوطني وحقوق الشركات والأطراف أصحاب العلاقة على حدٍ سواء.