تختلف أمزجتنا ورغباتنا بين خدمة وأخرى، فمرة نهتم ببيئة الخدمة ونوعية التغليف والتقديم وغيرها، وأحياناً نتمنى تقديم المنتج من دون أي زركشة! دون علبة التغليف الفاخرة أو الأكياس الأنيقة لتوفر عليك قيمة السلعة. والمثال الشهير محلياً عندما يبدأ الزبون بحساب تكاليف كاسة الشاي المقدمة له مقارنة مع سعر بيعها الذي قدمها له صاحب الكوفي. والعميل في مقارنته هذه ينظر لتكاليف الكوب المباشرة ويتغافل عن الزركشة الأخرى التي صاحبت هذا الكوب من حيث مستوى فخامة الجلسات وطريقة التقديم والديكورات التي يبيع بالغالب صاحب المحل بضاعته لعين الزبون ليشبعها بالمناظر حتى تساعده على الرضى بالخدمة.

لست واثقاً من مدى انتشار هذه الثقافة محلياً، لكن عالمياً هناك رغبة من الزبون ومن صاحب البزنس بتقديم خدمة No frills وهو أحد أنواع البزنس بحيث يقوم صاحب العمل بإلغاء التكاليف المتعلقة بالخدمات الإضافية أو التحسينات ويُبقي على المنتج فقط دون المساس بجودته. مثل ما تقوم به بعض الأندية الرياضية بإلغاء المسابح وحمامات الساونا والبخار والأجهزة الكهربائية الرياضية والاكتفاء بالآلات الحديدية واستبدال مكاتب الاستقبال بموقع إلكتروني يقوم بكافة الخدمات، وكل ذلك في سبيل تقليل التكاليف وينعكس هذا مباشرة على تخفيض سعر الخدمة للعميل.

تزعمت طيران Ryanair و Southwest هذا النوع من البزنس الذي يهتم بجوهر الخدمة وهو إيصال العميل من نقطة (أ) إلى نقطة (ب) بأقل سعر ممكن بعيداً عن محاولات إغراء الشركات الأخرى بزيادة رفاهية العميل خلال الرحلة. وتجربة خطوط Ryanair مثيرة حيث بدأت الشركة 1984م كخطوط طيران عادية ومع بداية التسعينات الميلادية واجهت مشكلات مالية. وأعطت الشركة هذه المهمة Michael O›Leary ليقوم بتحويل بزنس الشركة إلى نظام الطيران الاقتصادي البحت متأثرا بتجربة طيران Southwest الرائدة في هذ االمجال، وعليه ألغت الشركة درجة رجال الأعمال وأضافت رسوما للحقائب ووحّدت نوع الطائرات لأسطولها الجوي وغيرها من القرارات الهادفة لتقليل التكلفة فبالتالي تقديم أرخص سعر ممكن! وحققت الشركتان صافي ربح في 2017م، 3 ونصف مليارات دولار لطيران Southwest، ومليار ونصف المليار دولار لطيران Ryanair. حتى على مستوى الأزياء يشتهر بين ذاكرة عشاق بريطانيا محلات Primark التي تستخدم نفس الاستراتيجية بتقديم جودة مقبولة بأقل سعر وذلك بتقليل التكاليف وأي خدمات إضافية يمكن الاستغناء عنها. 

الأهم في هذا كله أن يكون الاهتمام بصلب المنتج وجودته، وألا يتأثر بتقليل التكاليف التي من المفترض تكون خاصة بالخدمات الإضافية. هل أنت كعميل محلي تفضل أن تضحّي بالتغليف الفاخر وبعض الخدمات الجانبية في سبيل أن تحصل على الخدمة بسعر أقل؟ هل تتذكر شركة نجحت محلياً في تطبيق هذه السياسة دون الإخلال بجودة المنتج ذاته؟ شاركني تجربتك بأسماء الشركات على حسابي بتويتر أو بالرد على هذا المقال بالموقع الإلكتروني.