عاشت مصر في السنوات الأخيرة تحديات صعبة من اضطرابات سياسية وأمنية، انتهت باستقرار وثبات مؤسسات الدولة التي بدأت تعمل على الإصلاح الاقتصادي، وهو أمر في غاية الصعوبة نتيجة تراكمات عديدة.

بداية كان الاقتصاد المصري يعاني من تحدٍّ كبير رغم وفرة وتعدد الموارد المصرية من ثروات طبيعية وتنوع جغرافي وإرث حضاري وثراء تاريخي وبشري، بيد أن الاقتصاد المصري يعاني من عدة تحديات لم تكن مطروحة وبارزة على السطح وواضحة للجميع.. كان الاقتصاد المصري منذ الخمسينات يعزز نظام الدعم للسلع الأساسية التي كان كثير منها يستورد مثل المحروقات والقمح، وهذا ما أدى إلى استنزاف الاحتياطي النقدي الأجنبي المصري في العقود الماضية، وكان هناك تردد في مواجهة هذه التحديات في الماضي.

ثانياً، تفاقم النظام البيروقراطي أدى إلى نمو اقتصاد الظل. فهناك على سبيل المثال، دراسة للباحث الاقتصادي البيروني هيرناندو ديسوتو، أوضحت أن القيام بنشاط تجاري بسيط مثل إنشاء مخبز، يتطلب مطابقة 110 مواد قانونية ومراجعة 20 دائرة إدارية رسمية مما يدفع الفرد لتعزيز نشاطه في الظل.

بعد تولي الإدارة المصرية الجديدة بقيادة السيسي، قامت بإصلاحات أولها تقليص الدعم وتعزيز الكفاءة وكان لذلك أثر كبير في طرح سعر صرف عادل يقضي على السوق السوداء، هذه الإصلاحات القوية والصحية نجد مصر تحصد ثمارها اليوم فلم تتعرض مصر لهزة العملات التي مست كثيراً من عملات الدول النامية مثل تركيا والأرجنتين وغيرهما، والسبب تبني الإدارة المصرية سياسة نقدية ومالية أكثر واقعية وانعكس ذلك على تحسن احتياطيات البنك المركزي المصري بامتلاكه احتياطيات تغطي ديون مصر الدولارية في أقل من عام وتغطية الواردات لأكثر من سبعة أشهر، حيث تعد معدلات صحية خصوصاً إذا احتسبنا عجز الحساب الجاري 2.5 % للناتج المحلي واحتمال انخفاضه لصفر مع تصدير الغاز وتحقيق نمو حقيقي اقتصادي يتجاوز 5 % حساب التقديرات العامة.

هذا التغير في اقتصاد مصر -الذي انعكس على الأسواق بتحسن سعر صرف الجنيه- يعزز مصداقية الإصلاحات التي للأسف واجهت نقداً عنيفاً عبر أهم وسائله دون استثناء عام 2016، من الانصاف اليوم الإشادة بنجاح الإصلاحات وأنها تسير في الطريق الصحيح وأنه ينتظرها سنوات مقبلة من التنمية والنمو.