أقدم الإرهابي المتطرف، برينتون تارانت على اقتحام مسجدَين في نيوزلندا وإطلاق نار في مدينة كرايست تشيرش مما أسفر عن قتل ما يقرب من الستين شخصًا، بدأ الهجوم بعد الساعة 1:30 ظهرًا بالتوقيت المحلي، في مسجد النور في شارع دينز، بالقرب من متنزه هاجلي، والقاتل مواطن أسترالي يبلغ من العمر 28 عامًا، وقام بتوثيق عمله الإرهابي عبر كاميرا مثبتة في رأسه. وبلغ طول الفيديو الذي قام ببثه لاحقاً 17 دقيقة، ظهر فيه القاتل وهو يمشي باتجاه مسجد النور، ويبدأ في إطلاق النار بمجرد وصوله إلى المدخل؛ ثم أخذ يمشي في المبنى وهو يطلق النار على أي شيء يواجهه، أما المسجد الثاني الذي تعرَّض للهجوم فكان في شارع لينوود، وراح ضحيته ثمانية أشخاص فورًا؛ سبعة في مكان الحادث وواحد في المستشفى لاحقًا.

لا بد أن نتوقف أمام هذا العمل الإرهابي، فالدافع هنا ليس دينياً، بل قومي كما ذكر منفذ الهجوم، فهو يريد حماية الغرب من المهاجرين، ورغم اختلاف الدافع بينه وبين الإرهاب المغلف دينياً، إلا أن النتيجة واحدة، لذلك أتمنى أن تطبق على تطرف اليمين الغربي دراسات المجموعات الإسلامية المتطرفة، وهذا يعني أن ننظر إلى الفريقين على أنهما إرهابيان بنفس القدر، مما يبعدنا عن جلد الذات، وعن وصمة ديننا بالإرهاب، وبالتالي يجب أن يكون للدول الإسلامية والمنظمات الإسلامية ومنظمات حقوق الإنسان دور في معالجة هذا الخلل في الثقافة الغربية وحماية المهاجرين.

ومع أن تارانت قد وظف التاريخ في عمليته الإرهابية، فقد ذكر من بين أحداث التاريخ التي ذكرها الهجوم الذي نفذه أنطون لوندين بيترسن: على مدرسة في مدينة ترولهتان السويدية، وقُتل الأول وهو مدرس عراقي يدعى نوين إسكندر والثاني زميله من لبنان اسمه "نظير عمسو"، كما ذكر الإسكندر بك، وهو القائد الألباني الذي قاد تمردًا ضد الدولة العثمانية، ولكنه هزم في النهاية، في معركة راح فيها 50 ألف شخص، كما استحضر هذا الإرهابي الأسترالي الحروب الصليبية بذكره شارل مارتيل، وهو قائد الفرنجة، الذي هزم جيوش الدولة الأموية في معركة بلاط الشهداء في العام 732، كما تأسست منظمة إرهابية فرنسية يمينية متطرفة معادية للعرب تحمل اسم جماعة "شارل مارتيل"، وهذه الأمثلة وغيرها التي ذكرها تارانت تدل على معرفته بالتاريخ، لكنه نسي أنه ليس من سكان نيوزلندا أو أستراليا الأصليين، حيث قدم الأوربيون إلى أستراليا العام 1788م، وتمكنوا من إزاحة السكان الأصليين، مما يعني أن تارانت وأجداده مهاجرون. فكيف يكتب على سلاحه عبارة: "أهلا بالمهاجرين في الجحيم".