عندما تذهب للتسوق من المحلات الكبرى للمواد الغذائية فستشاهد أنواعاً مختلفة من الزيوت تجعلك في حيرة في اختيار النوع الأفضل لك ولأسرتك، فهناك أنواع كثيرة ومكونات مختلفة، فكل نوع من الزيت يعتمد على الهدف من استخدامه، ولكي نفهم تلك الاختلافات دعونا نتعرف على أساسيات تلك الاختلافات.

الأساس في اختلاف تلك الزيوت ومدى مناسبته للطبخ والقلي هو تركيبته الكيميائية وخصائصه الفيزيائية والتي من أهمها درجة الاحتراق أو التدخين (Smoking Points) . إذا استطعنا معرفة هذين الأمرين سهل علينا اختيار الزيت المناسب لنا.

أهم المكونات الكيميائية الطبيعية لتركيب وحدات الزيت الأساسية والتي تسمى "الأحماض الدهنية" ونوعية " الروابط الكيميائية " التي تربط بين ذرات الكربون فيها والتي تنقسم لقسمين رئيسين، إما روابط مشبعة أي لا تحتوى روابط مزدوجة بين أي من وحدات الكربون، وكلما زادت نسبة تلك الروابط المشبعة كان الزيت أكثر تحملاً للحرارة المرتفعة ولكنه أقل من الناحية الصحية بل ربما يكون غير صحيا تماماً وأحد مسببات أمراض الشرايين، ومع هذا فهذه الأحماض الدهنية مهمة فهي تجعل الزيت يعيش فترة أطول فلا "يتزنخ" أو يخرب إلا بعد فترة طويلة ولو كان على حرارة الغرفة كما أنه يفيد الجسم مادام بنسب منخفضة. من مصادر تلك الأحماض الدهنية الشحوم والدهون الحيوانية و بعض الزيوت النباتية مثل زيت جوز الهند.

يندرج تحت هذا النوع نوع آخر غير صحي بل ربما يشكل خطورة على الصحة لو زاد عن حد منخفض ويسمى بالزيوت المتحولة وهذا قد يحدث طبيعيا لعدة أساب ولكن بعض الشركات المنتجة للزيوت يحول الزيت العادي إلى زيت مهدرج ليعيش هذا الزيت فترات طويلة بلا تزنخ ولا تغير في رائحته أو طعمه ويدخل في صناعات غذائية كثيرة مثل المعجنات والبسكويتات ورقائق البطاطس والبوب كورن وغيره، فمن هذا المنطلق التجاري تستحدث تلك الشركات طرقاً معقدة لكيلا لا تكتشف الجهات الرقابية هذا النوع من الزيت. عندما يتم تصنيعه من الزيوت يصبح خطيراً على الصحة ومسبباً لأغلب المشاكل الصحية في القلب والشرايين وغيرها من الأمراض، وهذا الزيت الذي نحذر منه أشد تحذير وأكثر من التحذيرات من زيادة الكوليسترول وغيره، فتذكر جيداً عبارة "الزيوت المهدرجة" وتجنبها في كل الأغذية.

«الـزيـــوت المهدرجــة» تجنبـها فـي كـل الأغـذيــة

القسم الثاني هي الأحماض الدهنية غير المشبعة والتي تحتوي رابطة أو أكثر من الروابط المزدوجة بين ذرتي الكربون المكونة لذلك الحمض الدهني، وفي الغالب يكون هناك رابطة واحدة غير مشبعة أو اثنتين أو ثلاث أو أربع، ولكل نوع من هذه الأنواع الأربع خصائص معينة تجعله يفيد في الوقاية أو علاج أمراض معينة، ولا يعني زيادة الروابط زيادة الفائدة بل لكل نوع فوائده الخاص به، واحتواء الزيت على نوعين أو ثلاثة من تلك الأحماض غير المشبعة يجعل له خصائص وفوائد مختلفة أيضاً.

وهذه الزيوت صحية ومفيدة ونشجع على تناولها لفوائدها الصحية في الوقاية من أمراض الشرايين وغيرها.

أما اختلاف الزيوت في الخصائص الفيزيائية مثل درجات الانصهار والاحتراق والانكسار والكثافة وغيرها فهي تجعل الزيوت مختلفة أيضاً وتؤثر على خصائصها المختلفة، ويهمنا اليوم درجة الاحتراق، فالزيت الذي يحترق على درجات منخفضة نسبياً مثلاً أقل من 200 درجة مئوية يعني أنه غير مناسب للطبخ والقلي وأما الزيوت التي تتحمل درجات حرارة أعلى دون أن تحترق فهي مناسبة للطهي والقلي، ودرجة الاحتراق تلك تم تحديدها من خلال أبحاث وتجارب عدة.

وبعد أن تعرفنا على مؤشرين مهمين الأول نسبة احتواء الزيت على الأحماض الدهنية المشبعة وغير المشبعة وأيضاً على درجة التدخين، يسهل علينا معرفة أي نوع من الزيوت يناسب الطهي وأيها يناسب القلي وأيها لا يناسب أن نعرضه لدرجات الحرارة لكيلا يفقد قيميته أو يتحول إلى زيت ضار والأفضل في هذه الحالة أن نضيفه للأغذية الباردة مثل السلطات والمأكولات غير الساخنة.

نتحدث عن أمثلة وضعتها في جدولين الأول عن الزيوت التي يصلح أن نستخدمها للطهي والقلي إما لارتفاع درجة الاحتراق أو التدخين أو لاحتوائها على أحماض دهنية مشبعة أو خليط من الاثنين. أذكّر قراءنا الأعزاء أن حديثي عن تلك الزيوت هو حديث علمي طبي لنوع الزيت وليس عن منتجاته التجارية حيث أن بعض تلك الزيوت الجيدة في الأصل دخلت في عمليات صناعية لإطالة مدة صلاحيتها فانخفضت فوائدها وبقي اسمها.

زيت اللفت زيت ممتاز يحتوي على أحماض دهنية غير مشبعة أحادية عدم التشبع أي فيها رابطة واحدة مزدوجة وأحماض متعددة عدم التشبع أي فيها رابطتان مزدوجتان أو أكثر، وفيه قليل من الأحماض الدهنية غير المشبعة، وفي نفس الوقت يتحمل الحرارة حيث إن درجة التدخين فيه 220 درجة مئوية، وهذه التركيبة تجعله من أفضل الزيوت التي تناسب الطبخ والقلي دون أن تتأثر خواصه كثيراً ودون أن يتحول لزيت ضار، ولكن المؤسف أن هذا الزيت غير معروف عندنا كثيراً مع أنه الزيت الأول في أوروبا وفي كثير من الدول. زيت الكانولا، يعرفه الكثيرون لفوائده الصحية المتعددة وتركيبه قريب من زيت اللفت وهو أفضل منه لزيادة الأحماض الدهنية أحادية عدم التشبع، ومع أن درجة التدخين 204 إلا أنه يظل اختياراً جيداً للطهي. زيت دوار الشمس معروفة فوائده الصحية الكثيرة ومن أسباب تلك الفوائد احتوائه على كمية من الأحماض أحادية وعديدة عدم التشبع وارتفاع درجة التدخين مما يجعله مناسباً للطهي والقلي ومثله زيت الذرة القريب من صفاته الكيميائية والفيزيائية. نأتي لنوع من زيت الزيتون يصلح للقلي والطبخ وفيه فوائد زيت الزيتون المعروفة ومنها احتوائه على كمية كبيرة من الأحماض الدهنية أحادية عدم التشبع مع ارتفاع درجة التدخين، وهذا النوع بالذات هو سبب الالتباس لدى كثير من الناس واختلاف وجهات نظرهم هل يصلح زيت الزيتون لطهي والقلي أم لا، فمن يرى أنه يصلح استدل بهذا النوع واستدلاله صحيح ولكن هناك أنواع كثيرة من زيت الزيتون لا تصلح للطهي والقلي سأتحدث عنها.

زيت النخيل من وجهة نظري هو أفضل زيت للقلي والطهي على درجات حرارة عالية مثل استخدام قدور الضغط الكاتمة حيث أنه لا يحترق بسهولة حيث أن درجة التدخين 240 درجة مئوية وهي درجة القلي وفي نفس الوقت يحتوي على كمية أكبر من الأحماض الدهنية غير المشبعة مما يجعله مناسبا للقلي ولكنه أقل من الناحية الصحية من الزيوت التي تحدثت عنها.

النوع الأخير في الأمثلة هو زيت جوز الهند وله فوائد صحية معينة في استخداماته الخارجية ولكن لا نوصي بزيادة تناوله لاحتوائه على كمية كبيرة من الأحماض المشبعة والتي تزيد عن نسبها في الشحوم الحيوانية والزبدة والسمن، ومع أن درجة التدخين فيه منخفضة إلا أنه يتحمل الحرارة ولكن لا أوصي باستخدامه للقلي ويمكن استخدامه للطهي.

تعالوا نتعرف على أمثلة من الزيوت التي لا تناسب للطهي والقلي لانخفاض درجة التدخين فيها أساساً وايضا احتواء أغلبها على أحماض دهنية غير مشبعة ، ويأتي أولا زيت اللفت مرة أخرى، ووضعته هنا لأوضح حقيقة أن الذي يجعل زيتاً معيناً مناسباً للقلي وآخر غير مناسب ليس شرطاً أن يكون اختلاف النوع بل اختلاف درجة ومرحلة وطريقة الاستخلاص، فاستخلاص زيت اللفت على البارد يجعل درجة التدخين فيه 150 درجة مئوية ويجعله مفيداً إذا استخدم بإضافته على الأغذية غير الساخنة ولا يصلح للقلي ومثله زيت السمسم الذي تعرفون فوائده الرائعة، ويأتي الزيت الأكثر شهرة وهو زيت الزيتون (العصرة الأولى، أو البكر) ذو الفوائد الصحية الكبيرة إلا أنه لا يجب استخدامه في القلي والطهي لانخفاض درجة التدخين فيه، وهو مثال يسوقه من يرى أنه لا يجب استخدام زيت الزيتون في الطهي والقلي، ومثله زيت البندق الذي يقترب من خصائصه.

نأتي للمارجرين وهو زيت نباتي أساساً وعمل له بعض العمليات التصنيعية ليكون مشابهاً للزبدة ويسمى الزبدة النباتية لإطالة مدة صلاحيته بدون تبريد فهو زيت ترتفع فيه الأحماض الدهنية المشبعة وتنخفض درجة التدخين ولهذا لا يستخدم في الطبخ والقلي .

المثال الأخير هو الزبدة وأوردته هنا لتوضح أنه ليس كل الدهون الحيوانية يصلح للقلي فالزبدة مثلا قد تصلح للطبخ على درجات حرارة غير عالية ولكنه لا يصلح للقلي لانخفاض درجة تدخينه ولا تعتبر الزبدة خياراً صحياً بسبب ارتفاع الأحماض الدهنية غير المشبعة فيها.

الخلاصة أن اسم الزيت أو نوعه لا يكفي للحكم عليه هل يناسب الطهي أو القلي أو لا يناسب فيهما، بل يعتمد الحكم على الخصائص الكيميائية والفيزيائية في المنتج النهائي بعد الاستخلاص والتصنيع والتعبئة، ولكن كيف نعرف مناسبة هذا الزيت أو ذاك للطهي والقلي؟ الجواب لدى الهيئة العامة للغذاء والدواء والمواصفات القياسية الغذائية، فنحتاج أن يكتب على العبوة عبارات توضيحية لنوعية استخدامه وطريقتها لأننا كمستهلكين لا يمكننا معرفة تفاصيل مكوناته من الأحماض الدهنية ودرجة التدخين.

احتفظوا بهذين الجدولين ضمن وسائل تعرفكما على الزيوت المناسب واقرأوا مكونات الزيت المدون على العلبة للتأكد من التركيب ونسبة الزيوت المهدرجة التي ستمنع أو ستخفض للحد الأدنى قريباً من خلال الهيئة العامة للغذاء والدواء.

كل أنواع الزيت تعتمد على الهدف من استخدامه