كان احتجاج نادي الهلال على مشاركة اللاعب محمد القرني مع فريقه الوحدة في مباراة الفريقين الأخيرة واضحًا لا لبس فيه؛ والمادة 29 من لائحة الاحتراف التي استند عليها الهلاليون في احتجاجهم واضحة وصريحة، وتنص على عدم جواز تسجيل اللاعبين خارج فترتي التسجيل المحددة بالتعميم السنوي، وبينما كان الجميع يتوقع قبول لجنة الانضباط في اتحاد القدم السعودي للاحتجاج لوضوحه وقوته أو على الأقل تنوير الشارع الرياضي وتثقيفه بذكر أسباب قانونية ونظامية لرفضه فوجئ الجميع بلجنة الانضباط وهي ترفض الاحتجاج موضوعًا بناء على المادة (132/1) من لائحة الانضباط والأخلاق؛ وهي مادة عامة وعائمة لا تكشف إلا عجز وورطة لجنة الانضباط وحيرتها بين وضوح احتجاج الهلال نظاميًا وقانونيًا وبين عدم رغبتها لسببٍ أو لآخر في قبول الاحتجاج، ربما من باب: «ما صدقنا يولع الدوري»!.

 لن أقول أنَّ هذا التخبط الذي تمارسه لجنة الانضباط قد فاجأني، فلم تعد هذه اللجنة قادرة على مفاجأتي؛ خاصة بعد خروج رئيسها الدكتور أيمن الرفاعي فضائيًا قبل فترة واختراعه للمادة التي تقول: «كلما زادت مدة تبطح اللاعب المعتدى عليه كلما زادت عقوبة اللاعب المعتدي»، وزاد عليها بعد ذلك بتصديره لعقوبة ضد عدد من لاعبي الشرق والثقبة بعد (جلوسه بمفرده)، وهي بالمناسبة عبارة وردت في البيان الرسمي للجنة الانضباط وليست نكتة من عندي.

 منذ تأسيس أول لجنة انضباط عام 2003م والكرة السعودية لم توفق بلجنة (تضبط) أمورها قبل أن تضبط المخالفات وتحقق الأهداف الحقيقية من تشكيلها؛ وكانت كل لجنة أفشل من أختها، وظلَّت لجان الانضباط المتعاقبة بسبب سوء أدائها وعشوائية تشكيلها وآلية اختيار كوادرها سببًا من أسباب الفوضى والجدل والتشنج والغليان في الشارع الرياضي؛ لكن اللجنة الحالية برئاسة الدكتور أيمن الرفاعي الذي جاء خلفًا للأسترالي (جيمس كيتشينغ) استطاعت أن تتفوق على جميع اللجان السابقة -بما فيها لجنة (السي دي) الشهيرة- في لعبة التخبط والعشوائية وتباين القرارات وعدم إقناعها للشارع الرياضي الواعي والمثقف في زمن المعلومة المتاحة والسريعة!.

 بالأمس قدم عضوا لجنة الانضباط عبدالمجيد البطي وعبدالعزيز السويلم استقالتيهما من عضوية اللجنة على خلفية القرارات التي اتخذت بشأن أهلية مشاركة اللاعبين الهواة؛ وظلَّ هاني المالكي وحيدًا مع رئيس اللجنة الرفاعي لتسيير أعمال اللجنة، مع أنَّ الأخير أثبت أنَّه يستطيع تسيير أعمال اللجنة لوحدة كما فعل في عقوبة الشرق والثقبة، وربما فعل ذلك في قضايا أخرى؛ ولا شك أنَّ اللجنة التي يسيرها الآن رئيس وعضو على طريقة (قال: صف صفين!، قال: حنَّا اثنين) تستطيع أن تسير أمورها بالرئيس وحده على طريقة (مالجنتنا إلا إنَّا)!.

قصف

  • استبدال كلاتنبيرغ بخليل جلال وكيتشينغ بأيمن الرفاعي هو قفز طويل إلى الخلف!.

  • هل كانت إقالة ميدو من تدريب الوحدة بسبب ما كتبه في (تويتر) أو بسبب ما قاله في (المؤتمر)؟!.

  •  يقول الفيلسوف اليوناني سقراط: «تكلَّم حتى أراك»، ولو كان سقراط معنا اليوم لقال لبعض رؤساء الأندية: «يازينكم ساكتين»!.