السلوك المروري يعكس تربية الإنسان وثقافته. المخالفات المرورية موجودة في كل بلد، ولهذا وضعت القوانين والغرامات. هناك تفاوت بين مجتمع وآخر في الانضباط المروري وفي تطبيق القوانين على السائقين غير المنضبطين. الشيء المتفق عليه هو قواعد المرور، وكذلك أن تكون كل مكونات منظومة المرور على المستوى المطلوب الذي يتفق مع أهمية هذا الموضوع. من هذه المكونات تخطيط الشوارع، واللوحات الإرشادية، وتنظيم الإشارات المرورية.

حالتنا المرورية إحصائياً في الحوادث المرورية تبعث على القلق، المتابع للسلوك المروري يلاحظ بعض العادات السلوكية التي يجد البعض صعوبة في التخلص منها. تفاصيلها كثيرة ومنها على سبيل المثال لا الحصر ظاهرة الاستعجال التي تؤدي إلى تجاوز السرعة المحددة، والوقوف الخطأ، والتجاوز الخطأ، والدخول من شارع فرعي إلى شارع عام دون توقف، وعدم احترام قواعد المرور داخل الأحياء، واستخدام الجوال. هذه المخالفات معروفة للسائق الذي يحمل رخصة القيادة، فلماذا يرتكبها؟

لن أجيب على هذا السؤال لأن دراسات وبحوثاً وندوات كثيرة أجابت عليه. ما يهمنا هنا هو الحلول. ساهر هو أحد الحلول التي بلا شك كان له تأثير في انخفاض المكالمات وتقليل الحوادث. آخر تقرير اطلعت عليه ومصدره الإدارة العامة للمرور يشير إلى انخفاض عدد الحوادث المرورية في المملكة بين عامي 1438، و1439 بنسبة 23.43 %، وانخفاض بعدد المصابين بنسبة 8.98 %، وفي عدد الوفيات انخفاض بنسبة 19.55 %. (الرياض 6 رجب 1440).

الحل الثاني هو التوعية، وهي مفيدة بشرط تطويرها لتكون مؤثرة أكثر في تعديل السلوك المروري. من هنا أقترح على الإدارة العامة للمرور بالتعاون مع الجامعات والمعاهد تنظيم حلقات نقاش جماعي يشارك فيه السائقون الذين في سجلهم مخالفات كثيرة. ستكون هذه الاجتماعات عبارة جلسات علاج جماعي نفسي لا يتضمن محاضرات وأساليب توعية تقليدية، بل يتضمن تجارب يتداولها السائقون فيما بينهم. حضور هؤلاء يكون الزامياً، من يتخلف عن الحضور تخصم نقاط من رخصته. ولكي تكون هذه الجلسات مفيدة أكثر يدعى لها أصحاب التجارب الناجحة الذي كانت لهم سوابق في المخالفات المرورية واستطاعوا التخلص منها.

ويمكن أن يحضرها سائقون تعرضوا للإصابات نتيجة حوادث ناتجة عن مخالفات مرورية.

هذا لا يعني عدم الحاجة لبرامج التوعية الأخرى، لكنها وحدها غير كافية. أما الحل الإستراتيجي الوقائي فهو البدء بالتوعية ودراسة قواعد المرور في المدارس بطرق متطورة منذ المرحلة الابتدائية.