تبدو الرياض مقبلة على فصل جديد من تاريخها الحضاري عقب الإعلان عن مشروعاتها الأربعة الأخيرة، التي هي كفيلة -بعد الانتهاء منها- بتغيير المشهد التنموي والسياحي والترفيهي للعاصمة، ووضعها ضمن المدن العالمية العملاقة التي تتمتع بالجمال والنظافة والحيوية، باعتبارها بيئة مثالية للعيش والعمل معاً.

فرغم مرور أيام عدة على الإعلان عن تلك المشروعات، إلا أنها ما زالت حديث الجميع، في الداخل والخارج، الذين يرون أن حكومة خادم الحرمين الشريفين حريصة على تعزيز الرفاهية وتأمين بيئة مريحة وصحية للمواطن، بالقدر نفسه، الذي تحرص به على توفير متطلبات الحياة الأساسية من غذاء ومسكن ودواء لهم، وهو ما يدفعني والكثيرين معي إلى وصف تلك المشروعات بأنها مشروعات "نوعية عملاقة غير مسبوقة، تكمن أهميتها الكبرى في تطوير نمط المعيشة في العاصمة، وجعلها نموذجية بكل ما تعنيه الكلمة.

استمتعت كثيراً، وأنا أقرأ في تفاصيل المشروعات، واحداً تلو الآخر، خاصة أهدافها البيئية والصحية والترفيهية والسياحية، وشعرت بالسعادة الممزوجة بالتفاؤل تجاه المستقبل، وأنا أتابع الأهداف الاقتصادية أيضاً، وهو ما يشير إلى أن نوعية المشروعات التي تشهدها المملكة في زمن رؤية 2030.. زمن المستقبل، ذات بُعد اقتصادي، يعزز بقاءها واستدامتها بالوهج والتألق الذي تأسست عليه.

ويؤكد ضخامة تلك المشروعات، سواء في حجم الاستثمارات الداخلة فيها، أو في فوائدها المستقبلية، قيام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، بتدشينها، بحضور سمو ولي العهد، الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، اللذين يؤكدان مرة بعد أخرى أن الشعب السعودي يقع في بؤرة اهتمامهما، ليس على مستوى الخدمات الأساسية فحسب، وإنما في جميع المستويات بلا استثناء.. فمتابعة القيادة الرشيدة لمشروعات الرياض، تعكس الإرادة القوية من ولاة الأمر، لرفع مستوى المعيشة، وتطوير البنية التحتية وتحسينها؛ بما يحقق تطلعات الشعب، ويعكس النهضة التي تعيشها المملكة، هذه النهضة بدأت فصولها مع الإعلان عن رؤية 2030 قبل نحو ثلاث سنوات، ومنذ ذلك الوقت وحتى هذه اللحظة، ونحن نسمع ونقرأ عن مشروعات "غير تقليدية"، تتجاوز حدود التوقعات والمنطق والعقل، وتلامس الأحلام والخيال، ورأينا هذا كله يتحقق في مشروعات الرؤية التي تم الإعلان عنها في السابق، مثل "نيوم" و"جزر البحر الأحمر" و"القدية"، وها هو يتحقق اليوم في مشروعات الرياض الأربعة.

لا يساورني شك في أنه تم التخطيط لمشروعات الرياض بعناية فائقة من قبل مختصين في مجالات عدة، هؤلاء وضعوا في اعتبارهم الوضع الجغرافي لمدينة الرياض، التي تقع في قلب المملكة، ولا تتمتع بطلة "شاطئية"، كما هي الحال في المنطقة الشرقية، أو في جدة، ما جعل العقول السعودية تفكر وتبتكر مشروعات جديدة برؤية مغايرة، تحول "الرياض" إلى متحف فني وتراثي ضخم، وحدائق غناء، تضاعف نصيب المواطن من المساحة الخضراء 16 مرة، وهي نسبة تشير وتؤكد أن رفاهية المواطن السعودي في مقدمة أولويات لاة الأمر، وضمن أولويات رؤية 2030، ومن يتابع الرؤية منذ يومها الأول وحتى الآن يتأكد من هذا الأمر.. أننا في زمن المستقبل.