استرعى انتباهي الأسبوع الماضي ما نشرته مجلة الإيكونيميست The Economist عن دولة الرفاهية والمشكلات التي تواجهها، وذلك تحت عنوان الرأسمالية تحتاج إلى دولة رفاهية للبقاء على قيد الحياة، ولكن يجب إصلاح الرفاهية للتعامل مع الشيخوخة والهجرة.

وأنا هنا لن أناقش موضوع المجلة، فما يهمني هنا هو العلاقة بين الدولة والرفاهية، فهذه الأخيرة ليست حصرا، كما جاء في المجلة، على الرأسمالية. فنحن إذا نظرنا إلى الاشتراكية في الصين أو قبلها الاتحاد السوفييتي، فسوف نلاحظ أن بقاء الدولة فيهما مرتبط بالرفاهية. فالاتحاد السوفييتي كان يوفر العلاج والتعليم المجاني للجميع، وكانت البطالة معدومة والمرأة الحامل تحصل على سنتين إجازة بعد الولادة لتربية طفلها، وهذا جزء من الرفاهية التي كانت مقبولة حتى السبعينات من القرن المنصرم، فمفهوم الرفاهية بعد السبعينات بدأت تدخل عليه عوامل جديدة، فأصبحت دولة الرفاه لا تقتصر فقط على مجرد توفير الأحذية والحساء للفقراء، والأمن في سن الشيخوخة. فمثلما رأينا فإن كل تلك الأشياء التي كانت موجودة في الاتحاد السوفييتي وبقية الأنظمة التي كانت تدور في فلكه لم تحول دون سقوطها، فالألمان الشرقيون الذين حطموا جدار برلين العام 1989، للعبور إلى ألمانيا الغربية كانوا يبحثون عن شيء آخر، يرون أنه أكبر مما يحصلون عليه من رفاه في ألمانيا الشرقية، إذًا فالدولة - أي دولة - تحتاج من أجل البقاء أن توفر لمواطنيها مستوى معين من الرفاه يتناسب مع المرحلة التاريخية.

من ناحية أخرى فإن الرفاه لا يمكن توفيره دون أن يكون هناك اقتصاد قوي قادر على تلبية المتطلبات الأساسية المتزايدة للمواطنين بالمقارنة مع غيرهم من البلدان، ويمكن أن الكثير قد استمع إلى حديث صاحب السمو الملكي الأمير الوليد بن طلال، عندما أشار إلى أن المملكة كانت على مشارف انهيار اقتصادي نتيجة اعتمادها على النفط.

إذًا فليست أوروبا وحدها التي تواجه فيها دولة الرفاه مخاطر، فمثلما نعلم فإن المملكة وبقيت الدول المصدرة للنفط واجهت خلال الفترة التي أعقبت العام 1973، انخفاض أسعار النفط أكثر مرة، من ضمنها العام 1986، عندما تراجعت أسعار النفط إلى أقل من 10 دولارات، بل إن بعض بلدان الأوبك كانت تبيع النفط ذلك العام بسعر 7 دولارات. وكذلك العام 1998 عندما وصل متوسط سعر البرميل إلى أقل من 12 دولارا للبرميل.

وعلى هذا الأساس فإنه يمكن أن ننظر إلى رؤية المملكة 2030، التي تهدف إلى إعادة هيكلة الاقتصاد وتقليل الاعتماد على النفط، باعتبارها رؤية تطمح إلى تحقيق التنمية المستدامة ودولة الرفاه غير المرتبطة بالنفط.