رغم استعانة عدد غير بسيط من الوزارات والشركات العربية بشركات استشارات دولية ذات سمعة عالية وتاريخ عريق، ورغم الميزانيات الضخمة التي يتم إنفاقها، لماذا لا يستطيع الكثير من الوزارات والشركات تغيير الواقع ويظل الحال على ما هو عليه؟ الجواب هو ضعف أو انعدام قوة التنفيذ.. مقالة اليوم تتحدث عن أهمية التنفيذ ونقل القرارات والأحلام إلى أرض الواقع.

لكي أبسط الموضوع، فدعنا نتصور وجود عشرة عصافير على الشجرة. قرر رجل أن يصطاد خمسة منها بالبندقية التي يحملها. إذا سألنا: كم عدد العصافير بحوزة الرجل؟ فالجواب هو "صفر"، لأن الرجل قرر فقط ولم ينفذ أي شيء بعد، وصدق مؤسس شركة فيديرال إكسبرس (فريدريك سميث) في قوله: "لكي تبني مؤسسة كبيرة وناجحة عليك أن تدفع الثمن غاليًا، كثير من الناس يعتقد أنه يستطيع أن ينجح بالكلام والأحلام فقط، لكن الواقع يختلف، وهو يحتاج إلى شجاعة وتصميم ومغامرة وفعل".

ويؤكد الخبير الإداري براين تراسي: أن الفرق بين أكثر الأشخاص نجاحاً وغيرهم؛ أنهم يملكون القدرة على إنجاز المهام والأهداف أكثر من غيرهم في نفس الوقت المحدد للجميع، وأن نجاحهم يأتي من خلال أهداف واضحة ومحددة، يتم وضع تنظيم زمني لها يجعلهم يركزون على تحقيقها.

وهنا يأتي السؤال: كيف يمكن أن يمتلك المرء أو المؤسسات، حكومية كانت أو خاصة، قوة التنفيذ أو القدرة العالية على التنفيذ؟ هنالك عدة نصائح ومنها:

وضع الرؤية وتحديد الأهداف النهائية: وجود هدف أو أهداف واضحة سيعزز من القدرة على تركيز الموادر من أشخاص وأموال وأوقات وغيرها لتحقيق هذه الأهداف وإعطاء الأولوية لها دون بعثرة هذه الموارد دون تركيز. وكما يقول المثل: "من يطارد أرنبين في الوقت نفسه لا يمسك أياً منهما".

تحديد جدول زمني وأهداف مرحلية: لا بد من خطة تنفيذ للمشروعات للوصول إلى الأهداف. ومن الأمور الإدارية المتعارف عليها أخيراً وضع أهداف ربع سنوية لكل ثلاثة أشهر من السنة تباعاً حتى نهاية العام. ويتم مراجعة الأداء كل ثلاثة أشهر وفي بعض الأحيان كل شهر ونصف للتأكد من الخطة تسير كما يجب ومعالجة الأخطاء إن وجدت من وقت مبكر، ومن الضروري أن تكون الأهداف طموحة ولكن واقعية، وكما قيل "إذا أردت أن تطاع فأمر بما يستطاع".

إدارة المخاطر: من المهم توقع المشكلات والتحديات الممكنة والاستعداد لها بشكل جيد ويأتي ذلك من المتابعة والرصد والقدرة على استقراء الأحداث.

وأختم بكلمات معالي د. خالد السلطان وقت إدارته لجامعة الملك فهد للبترول والمعادن، أن القائد عليه أن يولي وقتاً للتنفيذ والمتابعة لأن الناس تحترم القائد الذي ترى قراراته تنفذ على الأرض، ومن هذا المنطلق سيكون القائد أكثر حرصاً عند إصدار القرار، فقرار صائب بنسبة 70 % يتم تنفيذه أفضل من قرار صحيح 100 % ولا يتم تنفيذه.