المراقب لمسيرة صناعة السينما في المملكة والمهتم بتوطينها يعني لنا فتح استثمارات وتوليداً للوظائف، وانضماماً لسوق السينما العالمي الكبير، مع أنه حالياً لا يوجد أي أساس واضح للصناعة السينمائية السعودية إلا بعض المجتهدين بجهود شبه فردية نجحوا في الإخراج والإنتاج والتمثيل والتصوير والكتابة والسيناريست، ومع ذلك تمت صناعة أفلام سعودية محدودة حققت نجاحات كبيرة، فالعنصر البشري المؤهل يبقى هو الأساس الذي تقوم عليه هذه الصناعة الواعدة.

جمانة شاهين فتاه سعودية هي أحد أولئك الطموحين في هذا المجال، قادها الشغف للدخول في عالم السينما، وكان تحدياً كبيراً لها ولأسرتها في اختيارها الذهاب للدراسة في أميركا وخوض تجربة جديدة، تخصصت في إنتاج المؤثرات البصرية والرسوم المتحركة من (أكاديمي أوف آرت) من سان فرانسسكو، وعملت لاحقاً مع كبريات الشركات العالمية في هوليوود كمنتج (vfx) لعدد من الأعمال العالمية المشهورة على سبيل المثال لا الحصر فلم ذيب المرشح للأوسكار وفلم (آدفانتج يوس) 2015 ومسلسل (فورتفل ستيشن)، وقامت بإنتاج أغنية مع المغنية (تلير سويفت) والتي حظيت بمشاهدات عالية على اليوتيوب.

كان السؤال الضروري والملح الذي سألته جمانة؛ ما الذي جعل شركات سينمائية عالمية تضع ثقتها في بنت سعودية حديثة التخرج؟! فقالت: الشركات لا تنظر للشخص في المقام الأول بل تنظر في أعماله التي تتحدث عنه وتفرض نفسها فنيّاً، وقالت لي: أنا لا أرضى إلاّ بأقل من 200 % من جودة العمل الذي أقوم به، كإشارة منها على حرصها على جودة الأعمال التي تقدمها وتكون مسؤولة عن إنتاجها مع فريق العمل الذي تشرف عليه.

نحن نطمح أن يقود صناعة السينما في المملكة أبناؤنا وبناتنا أمثال جمانة شاهين من الذين صقلتهم التجربة في بيوتات الفن العالمية، وتقع عليهم مسؤولية نقل الخبرة للسوق السعودي الذي يشهد نقلات نوعية يجب أن تؤسس على أرضية صلبة وصحيحة حتى نختصر الزمن ونبدأ من حيث انتهى إليه الآخرون، ففي دراسة لموقع (سوليوود) المتخصص في السينما السعودية بعنوان (السينما السعودية بين عبق الماضي وآفاق المستقبل)، رجحت أن تكون السينما في المملكة مقبلة على مستقبل مزدهر نظراً إلى التوجهات الجديدة، وهي صناعة تسير في الطريق الصحيح، وهذا الحضور سيزيد مع مرور الوقت، وهذه اليقظة الفنية يتوقف نجاحها واستمرارها على قدرات وإمكانات الشباب السينمائيين أنفسهم أولاً، والاهتمام والرعاية الحكومية ثانياً.

يقول المخرج (اكيرا كورواساوا): صناعة الأفلام هي عملية جمع كل شيء، ففي الأفلام هناك الرسم والأدب والمسرح والموسيقى جميعها مع بعضها البعض، لكن الفيلم يظل الفيلم. ويقول المخرج أندريه (تاكوفسكي): دافعي لعمل الأفلام هو لمساعدة الناس على الحياة، حتى لو أصبحوا في منتهى البؤس والتعاسة في بعض الأوقات.

فهل نشهد في المملكة صناعة أفلام جميلة ومفيدة تحاكي ثقافتنا وتظهرنا للعالمية على يد أبنائنا وبناتنا؟!