فجع المجتمع السعودي يوم الجمعة الماضي بالخبر المفاجئ لوفاة صاحبة السمو الملكي الأميرة البندري بنت عبدالرحمن الفيصل بن عبدالعزيز آل سعود -رحمها الله رحمة واسعة وأسكنها فسيح جناته-، المدير العام وعضو مجلس الأمناء بمؤسسة الملك خالد الخيرية. بوفاة سموها فقدت المملكة رائدة العمل الخيري والإنساني وكما وصفت على مستوى المملكة، بما عرفت عنه خلال حياتها بشغف بمجالات العمل الخيري والإنساني على مستوى البلاد. فقد دأبت -رحمها الله- خلال حياتها المفعمة بالعطاء الخيري والإنساني على العمل الاجتماعي والإنساني الدؤوب بعدد من المؤسسات الخيرية والاجتماعية، حيث شغلت مناصب وعضويات عدة بعدد من منظمات القطاع غير الربحي والخيري والإنساني بما في ذلك الاجتماعي على مستوى المملكة، ومن أبرزها وأهمها عضوية كلاً من جمعية النهضة النسائية الخيرية، وجمعية «إفتا» لاضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه. كما أنها شغلت منصب عضوة بمجلس تحكيم جائزة «تكريم»، وشغلت كذلك منصب عضوة بلجنة التحكيم لـ»جائزة المرأة السعودية المسؤولة – راعية». لعل ما ميزها -رحمها الله- في العمل الخيري والإنساني عن غيرها، السعي الدؤوب إلى مأسسة العمل الخيري والاجتماعي في المملكة بعيداً عن العشوائية والارتجالية والتخبط والاجتهاد غير المبرر، فقد اتبعت في ذلك منهجاً خيرياً فريداً ونموذجاً مميزاً مقارنة بغيره من النماذج، بسعيها إلى تطوير حاجة المحتاجين وإخراجهم من دائرة الرعوية إلي دائرة الإنتاجية، مما انعكس بشكلٍ كبير جداً على العديد من الأسر والأفراد بالعديد من الإيجابيات بطوي ملفات الحاجة والعوز وتحويلهم إلي أسر منتجة يمتلكون مشروعات صغيرة حققت لهم دعما ماليا لدخولهم وحولتهم إلى أناس وأسر وأفرد منتجين في المجتمع.

وما ميز سموها -رحمها الله- أيضاً إلى جانب مساهماتها الخيرية والإنسانية والمجتمعية، نبل أخلاقها وسمو تواضعها، وقد لمست ذلك بنفسي على المستوى الشخصي عندما تشرفت والتقيت بسموها الكريم قبل أسابيع من وفاتها في ملتقى التوعية بالبرامج المالية الذي نظم له برنامج تطوير القطاع المالي بالتعاون مع مؤسسة الملك خالد الخيرية. فقد استمتعت بتجاذب أطراف الحديث معها -رحمها الله- عن جوانب المسؤولية الاجتماعية الفاعلة لبناء مجتمع واع بأهمية دعم وتطوير مجالات العمل المجتمعي في المملكة بأفرعه المختلفة ليصبح أكثر احترافية وإنتاجية مما هو عليه واقع الحال اليوم في بلادنا العظيمة. -رحم الله- الفقيدة الغالية وشملها بواسع رحمته وغفرانه، فهي بحق وحقيقة وكما وصفتها هذه الصحيفة بأنها بوفاتها قد تركت أثراً بالغاً في مجال العمل الخيري، مخلفة من ورائه إرثا مباركا كبيرا للعمل الخيري وبصمة مميزة لا يمكن أن تغيب برحيلها، فهي الرائدة الأولى للقطاع الخيري والإنساني في المملكة.